المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٦٢
من السعي وقبل التقصير ـ وردت رواية صحيحة عن الحلبي على طريق الشيخ [١] وعن حماد على طريق الصدوق [٢] تدل على أن كفارته بدنة .
والرواية ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : جعلت فداك إني لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم أقصّر ، قال : عليك بدنة ، قال : قلت : إني لما أردت ذلك منها ولم يكن قصّرت امتنعت فلما غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها ، فقال : رحمها الله كانت أفقه منك ، عليك بدنة وليس عليها شيء" [٣] وهي كالصريحة في أن الحلبي كان جاهلاً بالحكم ، لقوله (عليه السلام) "هي أفقه منك" يعني هي عالمة بالحكم وأمّا أنت فكنت جاهلاً به ، فلا مانع من الالتزام بمضمونها .
وليس بازائها رواية تعارضها غير العمومات والمطلقات التي لا تصلح للمعارضة بل هي قابلة للتخصيص والتقييد بهذه الصحيحة ، نعم ، هناك صحيحة لمعاوية بن عمار يتحد مورد السؤال فيها مع مورد صحيحة الحلبي ، وقد دلت على عدم ثبوت الكفارة على الجاهل قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن متمتع وقع على امرأته ولم يقصّر ، قال : ينحر جزوراً وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه إن كان عالماً ، وإن كان جاهلاً فلا شيء عليه" [٤] .
إلاّ أن الكلام في ثبوت هذه الرواية بهذا المضمون ، فان الكليني رواها بعين السند والمتن في موردين ، في أحد الموردين رواها "ولم يقصّر" وفي مورد آخر رواها وذكر "ولم يزر" بدل "ولم يقصر" [٥] وكذلك الشيخ [٦] فتكون الرواية بناء على ذكر "ولم يزر" أجنبية عن مورد الكلام ، لأنها تكون حينئذ في مورد طواف الحج ولا نحتمل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ٥ : ١٦٢ / ٥٤٣ .
[٢] الفقيه ٢ : ٢٣٨ / ١١٣٨ .
[٣] الوسائل ١٣ : ٥٠٨ / أبواب التقصير ب ٣ ح ٢ .
[٤] الوسائل ١٣ : ١٣٠ / أبواب كفارات الاستمناع ب ١٣ ح ٤ ، وفي ص ١٢١ ب ٩ ح ١ .
[٥] الكافي ٤ : ٤٤٠ / ٥ ، وص ٣٧٨ / ٣ .
[٦] التهذيب ٥ : ١٦١ / ٥٣٩ ، وص ٣٢١ / ١١٠٤