المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٠٩
من الوقوف هو الوقوف في الجملة فيما بين الطلوعين .
وممّا يؤيد أن رواية مسمع موردها خصوص الجاهل : صحيحة علي بن رئاب أن الصادق (عليه السلام) قال "من أفاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمداً أو مستخفاً فعليه بدنة" [١] . فان وجوب البدنة على المتعمد يكشف عن أن وجوب الشاة ـ كما في رواية مسمع ـ في مورد الجاهل ، وإلاّ فكيف يحكم في مورد واحد تارة بأنه عليه شاة واُخرى بأنه عليه بدنة .
ثم إنّ شيخنا الاُستاذ النائيني (قدس سره) بعد ما اختار مذهب المشهور من أن الركن مسمّى الوقوف في جزء من الليل إلى طلوع الشمس ، ذكر أنه لو أفاض قبل طلوع الشمس صح حجّه مطلقاً ، أي ولو كان عمداً ، ولكن الأحوط أن يجبره بشاة [٢] .
والظاهر أنه لا وجه لهذا الجبر ، فانّ رواية مسمع إنما دلت على الجبر فيما إذا أفاض قبل طلوع الفجر ولم يدرك الفجر في المشعر ، وأمّا إذا أفاض بعد الفجر وقبل طلوع الشمس فلا دليل على الجبر . إلاّ الفقه الرضوي[٣] الذي لم يثبت كونه رواية فضلاً عن اعتباره .
فالمتحصل من جميع ما تقدم : أن الواجب الركني الذي يفسد الحج بتركه هو الوقوف في الجملة فيما بين الطلوعين ، وإن كان الواجب هو الاستيعاب من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وأمّا المبيت ليلاً فغير واجب لعدم الدليل عليه ، ولو أفاض قبل الفجر جهلاً منه بالحكم صح حجّه ولكن عليه شاة ، ولو أفاض بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس جهلاً فلا شيء عليه ، وأمّا لو أفاض في الليل قبل طلوع الفجر عمداً ، وترك الوقوف فيما بين الفجر وطلوع الشمس رأساً فقد فسد حجّه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٤٨ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٦ ح ١ .
[٢] دليل الناسك (المتن) : ٣٤٤ .
[٣] فقه الرضا : ٢٢٤