المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٠٦
وادي محسر وحدوده حتى تطلع الشمس ، وعدم التجاوز وعدم التعدي بالدخول في أوّل الوادي ، فبطبيعة الحال لا بدّ أن يبقى في المزدلفة إلى طلوع الشمس ، فقبل طلوع الشمس ليس له الدخول في وادي محسّر ، وعدم جواز الخروج عن وادي محسّر إلى منى قبل طلوع الشمس، وإلاّ لو كان المراد ذلك لقال لا تدخل منى حتى تطلع الشمس.
والحاصل : المنهي هو الدخول في وادي محسّر قبل طلوع الشمس .
ويؤيد : ما ورد في حج آدم (عليه السلام) وأنه اُمر أن ينبطح في بطحاء جمع فانبطح في بطحاء جمع حتى انفجر الصبح ، وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه ففعل ذلك [١] .
وبازاء هذه الروايات مرسلة علي بن مهزيار "ينبغي للإمام أن يقف بجمع حتى تطلع الشمس ، وسائر الناس إن شاؤوا عجلوا وإن شاؤوا أخروا" [٢] فيسوع لسائر الناس التعجيل والنفر إلى منى قبل طلوع الشمس .
والجواب أوّلاً : أن الرواية ضعيفة بالارسال .
وثانياً : أن التعجيل والتأخير إنما هما بالنسبة إلى الافاضة والشروع في النفر ، وذلك يحتاج إلى مدة من الزمان ، فمعنى الرواية أن الإمام ـ أي أمير الحاج ـ ليس له النفر والحركة حتى تطلع الشمس ، ولكن سائر الناس لهم أن يعجّلوا ويتوجّهوا إلى منى وذلك لا يدل على جواز الخروج قبل طلوع الشمس ، فان الافاضة والشروع في الحركة يحتاج إلى مدّة من الزمان كما بيناه ، وعليه أن لا يتعدّى إلى وادي محسّر .
وبما ذكرنا يظهر الجواب عن موثقة إسحاق بن عمار قال : "سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) أيّ ساعة أحب إليك أن أفيض من جمع ؟ قال : قبل أن تطلع الشمس بقليل فهو أحب الساعات إليّ ، قلت : فان مكثنا حتى تطلع الشمس ؟ قال : لا بأس" [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٢٢٧ / أبواب أقسام الحج ب ٢ ح ٢١ .
[٢] الوسائل ١٤ : ٢٦ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ١٥ ح ٤ .
[٣] الوسائل ١٤ : ٢٥ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ١٥ ح ١