المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٣٤
التحلّل بعد الرمي إلاّ من الطيب والنساء ، وأمّا التحلّل من الطيب كما في الخبرين فلم يلتزما به. على أن الخبر الثاني غير ظاهر في كونه متعمداً ولعلّه كان ناسياً يسأل حكمه.
على أنهما معارضان للروايات المشهورة المعروفة الدالّة على عدم التحلّل بعد الرمي فيسقط الخبران عن الحجية لشذوذهما وهجرهما عند الأصحاب .
بل لو فرضنا التعارض فيتساقط الطرفان فالمرجع إطلاق ما دلّ على حرمة ارتكاب هذه الاُمور ما لم يثبت تحليله وما لم يفرغ من أعمال الحج .
وبالجملة : النساء لا تحلّ له إلاّ بعد طواف النساء ، وأمّا الطيب فلا يحلّ له بالحلق وإنما يحلّ له بعد طواف الحج .
والذي يدل على حرمة الطيب له حتى بعد الحلق وإنما يحلّ له بعد طواف الحج عدّة من النصوص الواردة في حج التمتّع .
منها : صحيح معاوية بن عمار المتقدمة "فاذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحلّ من كل شيء أحرم منه إلاّ النساء" [١] .
وبازائه ما يدل على التحلّل من الطيب قبل الطّواف في حج التمتّع ، ولذا ذهب بعضهم إلى الكراهة جمعاً بين الطائفتـين ، وما دلّ على التحلّل من الطيب أيضاً قبل الطّواف إنما هو روايتان .
الاُولى : صحيحة سعيد بن يسار قال: "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المتمتع إذا حلق رأسه قبل أن يزور البيت يطليه بالحناء ؟ قال : نعم الحناء والثياب والطيب وكل شيء إلاّ النساء ، رددها عليّ مرتين أو ثلاثاً ، قال : وسألت أبا الحسن (عليه السلام) عنها ، قال : نعم الحناء والثياب والطيب وكل شيء إلاّ النساء" [٢] .
ورواه الشيخ في التهذيب والاستبصار وترك فيهما قوله : "قبل أن يزور البيت" [٣]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٢٣٢ / أبواب الحلق ب ١٣ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٤ : ٢٣٤ / أبواب الحلق ب ١٣ ح ٧ .
[٣] التهذيب ٥ : ٢٤٥ / ٨٣٢ ، الاستبصار ٢ : ٢٨٧ / ١٠٢١