المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٣٩
الراوي شاكاً في الحكم بجواز التأخير اختياراً ولم يكن عالماً بالحكم فسأل ، ولم يكن يعتقد عدم الجواز ولذلك سأل ، فالحكم بالجواز لا يقتصر بصورة الحرج بل يجوز التأخير إلى الليل اختياراً .
وممّا يؤكد ما ذكرنا ـ أي جواز الفصل إلى الليل مطلقاً وإن لم يكن حرج ـ أنه لو كان الحكم مقتصراً على الحرج لكان على الإمام (عليه السلام) التقييد إلى أول زمان الابراد ولم يقيد بذلك ، ومقتضى الاطلاق جواز التأخير إلى أول زمان الابراد وأوسطه وآخره . وبالجملة : المستفاد من الصحيحة عدم لزوم التعجيل .
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم ، قال : "سألت أحدهما (عليهما السلام) عن رجل طاف بالبيت فأعيى أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة ؟ قال : نعم" [١] .
ومن عدم تعيينه زمان التأخير يستفاد جواز التأخير إلى أيّ وقت شاء ، والتعب من دواعي التأخير فلم يكن الجواز مقيداً إلى زمان زوال التعب .
ويكفينا الأصل في عدم اعتبار اتصال السعي بالطواف .
وأمّا التأخير إلى الغد فقد ورد النهي عنه في صحيحة العلاء ، قال : "سألته عن رجل طاف بالبيت فأعيى أيؤخر الطّواف بين الصفا والمروة إلى غد ؟ قال : لا" [٢] والرواية صريحة في المنع عن التأخير إلى الغد ، وعليه لم يعلم مستند المحقق في حكمه بالجواز إلى الغد .
ومن المحتمل أن الغاية في كلامه ـ أي الغد ـ خارجة عن المغيى لا داخلة فيه ، فيكون الغد مما ينتهي إليه الحكم بالجواز، وهذا الاحتمال قريب وشائع في الاستعمالات أيضاً ، كقوله تعالى : (أتِمُّوا الصِّيامَ إلَى اللَّيل) الآية[٣] وقوله تعالى : (أقِم الصَّلاةَ لِدلوكِ الشَّمسِ إلى غَسَقِ اللَّيل) [٤] فان الليل وكذا غسق الليل غير داخل في المغيى قطعاً ، فاذن يرتفع الخلاف ولا يكون المحقق مخالفاً في المسألة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ٤١١ / أبواب الطّواف ب ٦٠ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١٣ : ٤١١ / أبواب الطواف ب ٦٠ ح ٣ .
[٣] البقرة ٢ : ١٨٧ .
[٤] الإسراء ١٧ : ٧٨