المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٤٩
بل يعم ما إذا أتى بأقل من سـتة واعتقد الفراغ وأحل ، إذ لا نحتمل خصوصية لستة أشواط ، فان جهة السؤال والمنظور فيه هو الاحلال قبل إتمام السعي كما ذكره الشيخ في التهذيب [١] خلافاً لصاحب الجواهر حيث اقتصر على الستة [٢] وما ذكره الجواهر بعيد جداً .
المورد الثاني : وهو المواقعة ، فقد ذكر في كلامهم وحكموا بالكفارة في موردها واستدلّوا له برواية ابن مسكان قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة ، فذكر بعد ما حل وواقع النساء أنه إنما طاف ستة أشواط ، قال : عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطاً آخر" [٣] .
وحملها بعضهم على أنه أتى أهله في حال الشك في عدد الأشواط لا الاعتقاد والجزم بالفراغ والاحلال ، لقوله "وهو يظن" ولكن الظاهر أن المراد بالظن هنا هو الاعتقاد وقد استعمل في غير مورد من الآيات والروايات في الاعتقاد كقوله تعالى : (الَّذينَ يَظنّونَ أ نَّهُم مُلاقوا رَبِّهِم وَأ نَّهم إلَيهِ راجِعُون)[٤] فالدلالة غير قاصرة إلاّ أن السند ضعيف بمحمد بن سنان ، ولكن على تقدير صحة السند لا يثبت بها حكم جديد آخر غير ما حكم به صحيح سعيد بن يسار [٥] لما عرفت أن الحكم بالكفارة مترتب على الاحلال ، فقبل المواقعة أحلّ بالتقليم أو قصّر الشعر ، ويثبت الكفّارة بالاحلال واقع أهله أم لا ، فلا خصوصية للمواقعة ، فالنتيجة ثبوت الكفارة بالاحلال ولا أثر للعمل المتأخر عن الاحلال ، مواقعة كانت أم غيرها .
نعم ، لو قلّم أو واقع أهله غافلاً عن الحج بالمرّة وغير ملتفت أصلاً إلى الحج فليس عليه شيء ، للاطلاقات المتقدمة في محلها [٦] الدالة على عدم ثبوت شيء في مورد الجهل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ التهذيب ٥ : ١٥٣ .
[٢] الجواهر ١٩ : ٤٤٣ .
[٣] الوسائل ١٣ : ٤٩٣ / أبواب السعي ب ١٤ ح ٢ .
[٤] البقرة ٢ : ٤٦ .
[٥] المتقدِّم في ص ١٤٧ .
[٦] لاحظ شرح العروة ٢٨ : ٣٤٩