المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٨٧
ومعتبرة جعفر بن ناجية على طريق الصدوق "عمن بات ليالي منى بمكة ، فقال : عليه ثلاث من الغنم يذبحهنّ" [١] وهي أيضاً صريحة في ذلك، وجعفر بن ناجية ثقة لأنه من رجال كامل الزيارات، وصاحب الوسائل رواها عن أبي جعفر بن ناجية وهو رجل مجهول لا وجود له في الرواة ولا في الرجال، ولكن لا ريب أن نسخة الوسائل غلط، وكذلك نسخة من لايحضره الفقيه المطبوع في الهند (لكنهو) فان الموجود في الفقيه المطبوع في إيران الذي علّق عليه علي أكبر الغفاري، والمطبوع متناً لروضة المتّقين[٢] والمطبوع في النجف الأشرف، وكذا في الحدائق[٣] ، والوافي[٤] إنما هو جعفر بن ناجية فمن المطمأن به أنّ نسخة الوسائل وكذلك نسخة الفقيه المطبوع في الهند غلط .
وقيل بازائها روايات تعارض الروايات الدالّة على ثبوت الشاة، ففي خبر عبدالغفار الجازي "عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل نصف الليل فأصبح بمكة، قال: لا يصلح له حتى يتصدق بها صدقة أو يهريق دماً" [٥] فانه يدل على التخيير بين الصدقة والشاة فلم تكن الشاة متعينة ، ولكن الرواية من الشواذ ولم يعمل بها أحد فيما نعلم ويمكن حملها على الصدقة فيما إذا لم يتمكن من الشاة ، لما تقدم في الكفارات أن الصدقة بدل عن الكفارة ، فيكون الحكم بالصدقة والشاة تقسيماً للحكم بحسب أفراد المكلفين باختلاف حالاتهم من التمكّن والعجز ، نظير قوله تعالى : "مُحَلِّقِينَ وَمُقَصِّرِين"[٦] يعني يثبت الحلق لجماعة ويثبت التقصير لطائفة اُخرى . مضافاً إلى أن الخبر ضعيف بالنضر بن شعيب ، فانه مع كثرة رواياته في الكتب الأربعة لم يذكر في كتب الرجال غير أنّ البرقي عدّ النضر بن شعيب المحاربي من أصحاب الصادق (عليه السلام) [٧]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٢٥٣ / أبواب العود إلى منى ب ١ ح ٦ ، الفقيه ٢ : ٢٨٦ / ١٤٠٦ .
[٢] روضة المتّقين ٥ : ١٣٠ .
[٣] الحدائق ١٧ : ٣٠١ .
[٤] الوافي ١٤ : ١٢٥٢ .
[٥] الوسائل ١٤ : ٢٥٦ / أبواب العود إلى منى ب ١ ح ١٤ .
[٦] الفتح ٤٨ : ٢٧ ونصّها (مُحلِّقين رؤوسكم ومُقَصِّرين) .
[٧] راجع معجم الرجال ٢٠ : ١٧٣