المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٩١
ولكن الصحيح هو ما ذهب إليه المشهور من الحكم بالصحـة ، لا لحديث الرفع لأن حديث الرفع مقتضاه رفع الأحكام ولا نظر له إلى الاثبات والحكم بالصحة وأن ما أتى به مجزئ ومسقط للواجب كما حقق في محله[١] .
ويكفينا في الحكم بالصحة صحيح علي بن جعفر المتقدم ، فان قوله : "ووكّل من يطوف عنه ما تركه من طوافه" ظاهر في الحكم بالصحة ، وحمله على طواف النساء ـ كما صنعه الشيخ ـ بعيد جداً ، لأن طواف النساء ليس من طواف الفريضة ، أي ما فرضه الله تعالى في الكتاب ، وإنما هو واجب مستقل سنّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والظاهر من طواف الفريضة المسؤول عنه في الرواية هو الطّواف الواجب في الحج لا الطّواف الواجب المستقل الذي يؤتى به بعد الحج ، والذي تركه عمداً لا يوجب البطلان ، مضافاً إلى أن تفصيل الإمام (عليه السلام) "إن كان تركه في حج بعث بهديه في حج ، وإن كان تركه في عمرة بعث في عمرة" كالصريح في طواف الحج وحمله على طواف النساء الواجب في الحج وحمل العمرة على العمرة المفردة بعيد جداً .
ويظهر من هذه الرواية الصحيحة وجوب الطّواف على الناسي نفسه إن تمكن من العود وإلاّ فيستنيب ، إذ لا نحتمل وجوب الاستنابة مطلقاً حتى إذا تمكن بنفسه من الطّواف كما نسب إلى بعض المتأخرين .
والمتحصل : أنّ من نسي الطّواف له صور :
الاُولى : ما إذا فات عنه الطّواف نسياناً وتذكره وقد بقي من الوقت ما يتمكّن تداركه.
الثانية : ما إذا نسيه وفات الوقت ولكن يتمكّن من التدارك بنفسه .
الثالثة : ما إذا فات الوقت ولا يتمكّن من التدارك بنفسه .
أمّا الاُولى: فلا إشكال في وجوب التدارك بلا كلام . وأمّا في الصورتين فالحج صحيح ويجب عليه التدارك بنفسه أو الاستنابة . وعن الشيخ في الخلاف [٢] وعن الغنية[٣]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أشار إلى ذلك في مصباح الاُصول ٢ : ٢٦٧ ذيل الأمر الثالث .
[٢] لاحظ الخلاف ٢ : ٣٢٤ ، نسبه إليه في الرياض ٧ : ٥٥ .
[٣] الغنية : ١٧١