المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٩٠
اختار الثاني صاحب المدارك[١] والجواهر[٢] بل قال في الجواهر بلا خلاف معتدّ به ، وذلك يشعر بوجود المخالف ، ويظهر من الشيخ الحكم بالبطلان [٣] ، لأنه استدل للبطلان بنسيان الطّواف بروايتين ـ موردهما الجهل لا النسيان ـ الاُولى : رواية على ابن أبي حمزة قال : "سئل عن رجل جهل أن يطوف بالبيت حتى رجع إلى أهله ، قال : إذا كان على جهة الجهالة أعاد الحج وعليه بدنة" [٤] .
الثانية : صحيحة علي بن يقطين قال : "سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة ، قال : إن كان على وجه الجهالة في الحج أعاد وعليه بدنة"[٥] .
ثم روى صحيحة علي بن جعفر "عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده وواقع النساء كيف يصنع ؟ قال : يبعث بهدي ، إن كان تركه في حج بعث به في حج وإن كان تركه في عمرة بعث به في عمرة، ووكّل من يطوف عنه ما ترك من طوافه"[٦] .
والظاهر من صحيحة علي بن جعفر صحة الحج ، ولذا أمر (عليه السلام) بأن يوكّل شخصاً يطوف عنه ، ولو كان الحج باطلاً برأسه لا مجال لمثل هذا الأمر منه ، ولذا حملها على طواف النساء ، فالحكم بصحة الحج إنما هو في فرض ترك طواف النساء ، وأمّا طواف الحج فلم يرد فيه نص في نسيانه ، فيعلم أن النسيان حاله حال الجهل في وجوب الاعادة .
والحاصل : يظهر من استدلال الشيخ بالروايتين المتقدمتين أن النسيان كالجهل في الحكم بالاعادة وبطلان الحج ، لأنه استدل بهما لما حكاه من كلام المقنعة في حكم من نسي الطّواف وأن عليه بدنة وإعادة الحج .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المدارك ٨ : ١٧٥ .
[٢] الجواهر ١٩ : ٣٧٤ .
[٣] التهذيب ٥ : ١٢٧ .
[٤] ،
[٥] الوسائل ١٣ : ٤٠٤ / أبواب الطّواف ب ٥٦ ح ٢ ، ١ .
[٦] الوسائل ١٣ : ٤٠٥ / أبواب الطّواف ب ٥٨ ح ١