المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٨٢
دخلوا في الطّواف فقال واحد منهم : احفظوا الطّواف ، فلما ظنوا أنهم قد فرغوا ، قال واحد منهم : معي ستة أشواط ـ كما في الكافي [١] ورواه الشيخ قال واحد : معي سبعة أشواط ، وقال الآخر : معي ستة أشواط ، وقال الثالث : معي خمسة أشواط ـ قال : إن شكوا كلّهم فليستأنفوا ، وإن لم يشكوا وعلم كل واحد منهم ما في يديه فليبنوا"[٢] فانها ظاهرة في أن الشك بين الخمسة والستة والسبعة موجب للبطلان .
ولكن السيد صاحب المدارك [٣] اختار القول بالصحة وبالبناء على اليقين وهو البناء على الأقل ، وحمل الروايات الآمرة بالاستئناف والاعادة على الاستحباب واستشهد بعدة من الروايات .
منها : صحيحة رفاعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال "في رجل لا يدري ستة طاف أو سبعة ، قال : يبني على يقينه" [٤] والبناء على اليقين هو معنى البناء على الأقل .
وفيه : إن اُريد من قوله "يبني على يقينه" هو البناء على اليقين وإحراز العمل الصحيح لا البناء على إتيان الأقل ، فالمعنى أنه يجب عليه إحراز العمل الصحيح ، كما هو المراد في باب الشك في أعداد الصلاة ، يعني يأتي عملاً لا يحتمل فيه زيادة ولا نقيصة ، ويمضي في صلاته على يقين ، غاية الأمر أن الأئمة (عليهم السلام) علّموا كيفية تحصيل اليقين في باب الصلاة ، وفي باب الطّواف أيضاً ، وأنه يجب على المكلف أن يعمل عملاً يحرز به الصحة ، ومقتضاه هنا الاعادة ، إذ لا يمكن الاحراز وتحصيل اليقين بعدم الزيادة وبعدم النقيصة إلاّ بهدم الطّواف الذي بيده ، وإعادة الطّواف الذي بيده[٥] وإعادة الطّواف برأسه ، فالمراد باليقين المذكور في الصحيحة نفس اليقين لا البناء على الأقل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكافي ٤ : ٤٢٩ / ١٢ .
[٢] الوسائل ١٣ : ٤١٩ / أبواب الطواف ب ٦٦ ح ٢ ، التهذيب ٥ : ٤٦٩ / ١٦٤٥ .
[٣] المدارك ٨ : ١٨١ .
[٤] الوسائل ١٣ : ٣٦٠ / أبواب الطّواف ب ٣٣ ح ٥ .
[٥] المناسب حذف هذه العبارة : "وإعادة الطّواف الذي بيده"