المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٥٧
فتدل الرواية على البطلان مطلقاً قبل التجاوز عن النصف أم بعده ، ولذا تردد في التفصيل المزبور صاحب المدارك ، ومال إلى البطلان على الاطلاق [١] .
وقد يستدل للمشهور برواية إسحاق بن عمار "عن أبي الحسن (عليه السلام) في رجل طاف طواف الفريضة ثمّ اعتل علّة لا يقدر معها على إتمام الطّواف ، فقال : إن كان طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط فقد تمّ طوافه" الحديث [٢] .
ولكنّها ضعيفة بسهل بن زياد ، على أ نّها أجنبية عن مذهب المشهور ، لأ نّهم ذهبوا إلى جواز البناء على ما قطع وأ نّه يرجع ويتم طوافه ويأتي بالبقية ، والرواية تدل على الأمر بالاستنابة ، وأ نّه يطوف عنه الأشواط الثلاثة الباقية شخص آخر .
وقد يستدل لهم بصحيح صفوان المتقدم[٣] الدال على جواز القطع طوعاً ولحاجة عرفية ، فانّه إذا جاز القطع اختياراً جاز قطعه في الضرورة الخارجية بالأولوية القطعية ، ولكن الاحتياط يقتضي أن يستنيب لبقية الأشواط كما في رواية إسحاق بن عمار المتقدمة ويتم الطّواف هو أيضاً بعد زوال عذره ، لصحيحة صفوان ويعيد الطّواف برأسه من الأوّل لصحيح الحلبي المتقدم[٤] .
ثمّ إنّ المراد بالحاجة المذكورة في صحيح صفوان كما ذكرنا هو الحاجة العرفية على النحو المتعارف كالخروج بمقدار ساعة أو ساعتين ونحو ذلك ، وأمّا إذا استوعب الخروج زماناً طويلاً وفصلاً كثيراً كيوم أو يومين فلا يشمله النص ، فكذلك الخروج للضرورة الخارجية ، فالخروج للحاجة العرفية أو للضرورة التكوينية لا بدّ من أن يكون بمقدار المتعارف عادة ، وأمّا الزائد على ذلك فلا يشمله النص .
وبتعبير أوضح : أن مقتضى صحيح صفوان جواز الخروج عن المطاف للحاجة العرفية في مطلق الطّواف فريضة كان أو مندوباً ، وصحّة الطّواف والبناء على ما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المدارك ٨ : ١٥٥ .
[٢] الوسائل ١٣ : ٣٨٦ / أبواب الطّواف ب ٤٥ ح ٢ .
[٣] في ص ٥٣ .
[٤] في الصفحة السابقة