المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٣٤
واجب معلقاً على شرط وواجب آخر مثله كان معلقاً على شرط آخر كقولنا : إن أفطرت عمداً فكفّر وإن ظاهرت فكفّر ، فالظاهر من ذلك هو تعدد الكفارة ، وقد ذكرنا في بحث الاُصول[١] أن الظاهر من تعليق الواجب على الشرط حدوث الوجوب بحدوث الشرط ، فكل من الشرطين سبب لوجود هذه الطبيعة ويقتضي وجودها غير ما يقتضيه الشرط للآخر .
ولكن هذا فيما إذا كان في البين وجوبان ، ولا دليل في المقام على تعدّد الوجوب وأمّا في من ضلّ هديه فقد ذكرنا [٢] أنه يجب عليه هدي آخر ، وإن وجده بعد ذبحه الثاني ذبح الأول أيضاً على الأحوط ولا يكتفي بالهدي الثاني ، إلاّ أن ذلك في الحج والمفروض في مقامنا أنه مصدود وممنوع من إتيان أعمال الحج ، فلا موضوع لوجوب هدي الحج عليه ولا دليل على إرسال هدي آخر إلى المذبح . ولو تنزلنا عما ذكرنا وقلنا بوجوب بعث الهدي وإرساله ، ولكن قد تقدم منّا أنه ليس ذلك حكماً تكليفياً تعبّدياً ، بل هو أمر ارشادي إلى التحلل ، فله أن يبقى على إحرامه ولا يذبح ولا يرسل الهدي ، فليس الذبح كطواف النساء فانه واجب مستقل تعبدي يوجب التحلل من النساء ، وأمّا الأمر بالذبح فلا يظهر من الرواية ولا من الآية أنه واجب تعبّدي وليس أمراً مولوياً وإنما أمر به للخروج من الاحرام والتحلل منه ، فلا مورد للتداخل حتى يقال بأن التداخل على خلاف الأصل ، فما ذكره المشهور من الاكتفاء بما سـاقه هو الصحيح ، فله أن يذبحه في مكانه ويتحلل به ، وله أن يرسله إلى المذبح ويتحلل ببلوغ الهدي محله .
فرع : لو وجب عليه هدي كفارة أو نذراً فهل يكتفي بهدي التحلل أم لا ؟
الظاهر هو التفصيل، أمّا بالنسبة إلى الكفارة فالصحيح عدم التداخل وعدم الاكتفاء بهدي التحلل ، لأن الظاهر من الدليل هو وجوب الكفارة عليه وجوباً مستقلاًّ غير هدي التحلل ، وكل منهما أمر يباين الآخر ، ولكل منهما حكم خاص مباين للآخر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ١١٨ .
[٢] في ص ٢٥٩