المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٩٥
واستدلّ صاحب الجواهر باطلاق بعض النصوص[١] ولم نعثر على نص معتبر يدل باطلاقه على وجوب ذلك وهو أعرف بما قال . نعم ورد في الفقه الرضوي[٢] ودعائم الاسلام [٣] الأمر بالرمي في اليوم الثالث عشر على نحو الاطلاق وإن لم يبت ليلته في منى ، ولم يقل أحد من الفقهاء بذلك أصلاً ، وإنما قالوا بالوجوب على من بات ليلة الثالث عشر ، فما التزم به الأصحاب لا دليل عليه ، وما دل عليه الكتابان لم يلتزموا بمضمونهما ، مضافاً إلى ضعف الروايات المذكورة في الكتابين .
أضف إلى ذلك : أنه يستفاد من بعض النصوص عدم الوجوب وهو صحيح معاوية ابن عمار قال : "إذا نفرت في النفر الأول ـ إلى أن قال ـ إذا جاء الليل بعد النفر الأوّل فبت بمنى فليس لك أن تخرج منها حتى تصبح" [٤] فانه إذا جاز النفر عند الاصباح أي بعد طلوع الفجر ، فلا يتمكن من الرمي ، لأن وقته ما بين طلوع الشمس إلى الغروب ، فتجويز النفر عند الاصباح يستلزم تجويز ترك الرمي كما لا يخفى .
فالحكم بوجوب الرمي يوم الثالث عشر لمن بات ليلته في منى مبني على الاحتياط .
ثم إن الخبر المتقدم لا ريب في صحته ، وإنما وقع الكلام في المراد بمحمد بن إسماعيل الذي روى عنه الكليني وروى هو عن الفضل بن شاذان وتبلغ رواياته عن محمد بن إسماعيل ٧٦١ رواية ، فربما احتمل بعضهم أنه محمد بن إسماعيل بن بزيع ، وهذا بعيد جدّاً ، لاختلاف الطبقة وعدم إمكان رواية الكليني عنه بلا واسطة ، لأن محمد بن بزيع من أصحاب الرضا (عليه السلام) والفصل بينهما كثير جدّاً ، فرواية الكليني عنه بلا واسطة أمر غير ممكن .
واحتمل بعضهم أنه محمد بن إسماعيل البرمكي صاحب الصومعة ، وهذا أيضاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٢٠ : ١٦ .
[٢] فقه الرضا : ٢٢٥ .
[٣] دعائم الاسلام ١ : ٣٢٤ .
[٤] الوسائل ١٤ : ٢٧٧ / أبواب العود إلى منى ب ١٠ ح ٢