المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٨
من طرقنا ، ولم يعلم استناد المشهور إليه حتّى يقال بالانجبار .
والعمدة في المقام الروايات الناهية عن الطّواف عرياناً [١] وهي مروية بطرق كثيرة منّا ومن العامّة [٢] ، ولكنها جميعاً ضعيفة السند إلاّ أ نّها كثيرة متظافرة لا يمكن رد جميعها ، بل عن كشف اللِّثام أ نّها تقرب من التواتر من طريقنا وطريق بقيّة المذاهب[٣] .
ولكن لا يمكن الاستدلال بها لوجوب ستر العورة في الطّواف ، لأنّ النسبة بين العِراء وستر العورة عموم من وجه ، لأنّ المراد بالعريان من لم يكن لابساً للثوب ويمكن أن يكون الشخص غير عار ولابساً للثوب وعورته مكشوفة ، كما إذا كان في ثوبه ثقب تظهر عورته منه ، كما يمكن أن يكون الشخص مستور العورة وهو عار ، كما إذا ستر عورته بيده أو بحشيش أو طين ونحو ذلك ، وقد اعتبروا في الطّواف ستر العورة لا اللباس ، فيظهر الفرق بين الستر في باب الصلاة وفي الطّواف ، فانّ المعتبر في الصلاة هو الستر باللباس ولا يكفي مجرد ستر العورة ، والمعتبر في الطّواف هو ستر العورة بأيّ نحو كان ولو بيده أو بالحشيش ولا يعتبر اللباس قطعاً ، للاجماع على صحّة طواف الرجل عارياً مع ستر عورته ، وهذه الروايات لو فرض صحّة أسانيدها لا بدّ من حملها على الاستحباب .
وبالجملة : لا دليل على اعتبار ستر العورة في الطّواف ، وما دلّ عليه هذه الروايات الكثيرة وهو اللبس في الطّواف فهو غير واجب . وما ذهب إليه المشهور من وجوب ستر العورة لا تدل عليه هذه الروايات .
فما ذهب إليه بعضهم من عدم وجوب ستر العورة في الطّواف هو الصحيح ، وإن كان الأحوط الستر كما في المتن .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ٤٠٠ / أبواب الطّواف ب ٥٣ .
[٢] سنن الترمذي ٥ : ٢٧٦ ، مستدرك الحاكم ٢ : ٣٣١ .
[٣] كشف اللّثام ٥ : ٤٠٨