المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٥٦
الكلام في المراد بتحريم النساء، فهل هو جميع الاستمتاعات منها أو خصوص المقاربة؟
ففي القواعد وشرحها أن المراد بها الوطء وما في حكمه من التقبيل والنظر واللمس بشهوة ، دون العقد عليها وإن حرم بالاحرام [١] وعن الشهيد حرمة العقد عليهن أيضاً بل المفهوم منه حرمة الإشهاد [٢] .
أقول : أمّا بالنسبة إلى العقد والإشهاد ، فلا ينبغي الريب في الجواز ، لأن المتفاهم من النساء هو الاستمتاعات منهن ، فالظاهر جواز العقد له بعد الحلق .
ودعوى أن مقتضى الاستصحاب حرمة العقد أيضاً ، لأنه قد حرم بالاحرام ونشك في زواله بعد طواف الحج وقبل طواف النساء ، والأصل بقاؤه .
مدفوعة : أوّلاً بأنه من الاستصحاب في الأحكام الكلية ولا نقول به كما حقق في محله [٣] .
وثانياً: بأنه يكفي في رفع اليد عن ذلك صحيحة الفضلاء لقوله: "إلاّ فراش زوجها"[٤] فانه يدل على أنه لو طاف طواف الحج وسعى يحل له كل شيء إلاّ فراش زوجها المراد به الوطء خاصة ، ولا شك أن فراش زوجها لا يشمل العقد ولا الإشهاد عليه قطعاً ، وسيأتي أن حلية العقد بل الاستمتاعات لا تتوقف على طواف الحج وسعيه .
وأمّا بالنسبة إلى بقية الاستمتاعات كالتقبيل واللمس بشهوة فلا ريب في شمول النساء لذلك ، ولكن هذه الصحيحة كالصريحة في أن المحرم هو الجماع خاصة دون بقية الاستمتاعات ، فان المراد بفراش زوجها كناية عن المقاربة فانها تحتاج إلى الفراش وأمّا بقية الاستمتاعات من التقبيل واللمس فلا تحتاج إلى الفراش .
ولا شك أن مجرّد النوم على فراش زوجها غير محرم عليها حتى في حال الاحرام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ القواعد ٢ : ٤٢٢ ، جامع المقاصد ٣ : ١٧٧ .
[٢] الدروس ١ : ٣٦٨ .
[٣] مصباح الاُصول ٢ : ٢٣٣ .
[٤] الوسائل ١٣ : ٤٤٨ / أبواب الطواف ب ٨٤ ح ١