المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٣٦
أن يطوف طواف الحج .
وأمّا الصيد بعد الحلق فمقتضى الروايات المستفيضة الدالّة على أنه يحل له كل شيء إلاّ الطيب والنساء ، حلية الصيد بأكل لحمه أو صيده بنفسه في خارج الحرم ، فالصيد بنفسه يتحلّل منه الناسك بعد الحلق ، فان حرمة الصيد لها جهتان فانه يحرم للاحرام أو للدخول في الحرم ، أمّا الصيد الحرمي فمحرم مادام في الحرم حتى بعد طواف النساء ولا ترتبط حرمته بالاحرام ، والروايات الدالة على أنه يحل له كل شيء إلاّ الطيب والنساء ناظرة إلى الحرمة الناشئة من الاحرام ولا نظر لها إلى ما حرّمه الدخول في الحرم كقلع شجر الحرم وصيد الحرم ، فالصيد خارج الحرم لا موجب لحرمته لا من ناحية الحرم ولا من ناحية الاحرام فان مقتضى تلك الروايات جوازه بعد الحلق[١] .
هذا ، ولكن مقتضى بعض النصوص المعتبرة بقاء حرمة الصيد الاحرامي حتى بعد طواف النساء كصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة [٢] "وإذا طاف طواف النساء فقد أحل من كل شيء أحرم منه إلاّ الصيد" فان الظاهر بقاء حرمة الصيد الذي حرّمه الاحرام ونشأ من الاحرام ، ومن الواضح أن الصيد الحرمي ليس مما حرّمه الاحرام فحمل قوله : "إلاّ الصيد" على الصيد الحرمي كما صنعه صاحب الجواهر[٣] ليكون الاستثناء من الاستثناء المتقطع بعيد جداً، بل الظاهر أن الاستثناء متصل، والمراد بالصيد هو الصيد الاحرامي .
ومما يدل على حرمة الصيد الاحرامي حتى بعد طواف النساء صحيح آخر لمعاوية ابن عمار قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) من نفر في النفر الأول متى يحل له الصيد؟ قال: إذا زالت الشمس من اليوم الثالث"[٤] ومعلوم أن المراد به الصيد الاحرامي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] سيأتي قريباً إن شاء الله تعالى أن المراد بالصيد المذكور في صحيح معاوية هو الصيد الاحرامي فيكون خبر معاوية موافقاً لجملة من الأخبار الدالّة على بقاء حرمة الصيد إلى اليوم الثالث عشر من يوم النفر كما صرح بذلك في مسألة ٤٢٥ .
[٢] في ص ٣٣٤ .
[٣] الجواهر ٢٠ : ٣٩ .
[٤] الوسائل ١٤ : ٢٨٠ / أبواب العود إلى منى ب ١١ ح ٤