المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٢٢
كما في الوسائل أو "ذبحت قبل أن يحلقوا" كما في التهذيب القديم وإلاّ في التهذيب الجديد كما في الوسائل [١] .
ولا ريب أن ذكر هذا من غلط النسّاخ واشتباههم ، لأن وقوع الذبح قبل الحلق صحيح وواقع في محله فلا حاجة إلى السؤال وأنه لا حرج في ذلك ، والثابت في الرواية إنما هو حلقت قبل أن أذبح .
وأمّا الجاهل : فحكمه كالناسي ، فانه وإن لم يصرح به في النصوص ولكن المراد بالنسيان المذكور في النصوص هو الأعم منه ومن الجهل المصطلح ، لأن فرض النسيان في اُناس وطوائف من المسلمين قد لا يتحقق ولا يتفق في الخارج ، فان النسيان قليل الاتفاق ، بخلاف الجهل فانه كثيراً ما هو واقع في الخارج ، فان عامة الناس لا يعلمون الأحكام الشرعية ، فارادة المعنى المصطلح من النسيان بعيدة جدّاً بل المراد به الأعم منه ومن الجهل فانه الفرد الغالب .
وأمّا العالم المتعمد: فالمعروف بينهم الإجزاء أيضاً، بل ادعي عليه الاجماع، وذكروا أن وجوب الترتيب واجب تكليفي محض غير دخيل في صحة الحج وفساده فلو قدّم أو أخّر بعضاً على بعض عالماً عامداً لا إعادة عليه ، وأجزأه ، وإنما يكون عاصياً فيكون الوجوب المزبور وجوباً مستقلاً تعبدياً لا شرطياً .
وناقش في ذلك السيد في المدارك بأنه كيف يمكن القول بالصحة والإجزاء ، مع أن ظاهر الروايات كون الوجوب وجوباً شرطياً [٢] وتبعه صاحب الحدائق [٣] .
واستدل للمشهور بروايات منها : خبر البزنطي الوارد في أن طوائفاً من المسلمين أتوا النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقد قدّموا وأخّروا مناسك يوم النحر ، فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : لا حرج ولا حرج[٤] ولم يذكر فيه النسيان ، ومقتضى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ٥ : ٢٤٠ / ٨١٠ .
[٢] المدارك ٨ : ١٠١ .
[٣] الحدائق ١٧ : ٢٤٦ .
[٤] الوسائل ١٤ : ١٥٦ / أبواب الذبح ب ٣٩ ح ٦