المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣١٩
وآله وسلّم) أتاه اُناس يوم النحر فقال بعضهم : يا رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخروه إلاّ قدّموه فقال : لا حرج" [١] .
فان ظاهر كلمة "ينبغي" وإن كان هو الاستحباب ولكن في المقام بقرينة صدر الرواية "لا ينبغي ـ أن يزور البيت قبل أن يحلق عامداً ـ إلاّ أن يكون ناسياً" يراد بها العمل بالوظيفة ، فالمعنى كانت وظيفتهم التأخير فقدّموه ، ومن ذكر الحلق قبل الذبح يعلم أن المرتكز عند المسلمين كان تقديم الذبح وتأخير الحلق ، وأن وظيفتهم الأوّلية كانت ذلك ولكن قدّمه نسياناً ، والمراد بالنسيان ما هو الأعم منه ومن الجهل .
ثم إن هنا رواية ذكرها الشيخ في الاستبصار باسناده عن موسى بن القاسم عن علي (عليه السلام) قال : "لا يحلق رأسه ولا يزور حتى يضحي فيحلق رأسه ويزور متى شاء" [٢] .
وطريق الشيخ إلى موسى بن القاسم صحيح ، ومِن ذكر (عليه السلام) يعلم أن المروي عنه أحد الأئمة (عليهم السلام) فتكون الرواية معتبرة والدلالة واضحة .
ولكن ليس لموسى بن القاسم رواية عن أحد المعصومين بلا فصل يسمّى بعلي وإنما روى عن علي بن جعفر وغيره ممن يسمى بعلي ، والظاهر أن المراد بعلي في هذه الرواية هو علي بن جعفر ، وعن العلاّمة التصريح بعلي بن جعفر[٣] فتكون الرواية مقطوعة غير مسندة إلى الإمام ، وذكر كلمة (عليه السلام) كما في الاستبصار من غلط النسّاخ ، ولذا لم تثبت هذه الجملة في الوسائل ولا في الوافي [٤] ولا في التهذيب [٥] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ١٥٥ / أبواب رمي جمرة العقبة ب ٣٩ ح ٤ .
[٢] الوسائل ١٤ : ١٥٨ / أبواب الذبح ب ٣٩ ح ٩ ، الاستبصار ٢ : ٢٨٤ / ١٠٠٦ .
[٣] لاحظ المنتهى ٢ : ٧٥٤ السطر ٣٥ .
[٤] الوافي ١٤ : ١٢٤٠ / ١٤١٧٩ .
[٥] التهذيب ٥ : ٢٣٦ / ٧٩٥