المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣١٣
الهدي ليس من باب القياس حتى يقال بأنه لا عبرة به في الفقه أصلاً ، بل التعدي لأجل ما يستفاد من تلك الروايات أن غير المؤمن لا يستحق الاحسان إليه وأنه لا قابلية له لذلك لا لخصوصية في الزكاة ، فانه ورد في بعض الروايات المعتبرة أنه ليس له إلاّ الحجر أو إلاّ التراب [١] . ويكشف ذلك عن عدم قابليته للاحسان إليه ، فلا فرق بين إعطاء الزكاة أو إعطاء غيرها من الصدقات والمبرّات .
هذا مضافاً إلى صحيح علي بن بلال قال : "كتبت إليه أسأله هل يجوز أن أدفع زكاة المال والصدقة إلى محتاج غير أصحابي ؟ فكتب : لا تعط الصدقة والزكاة إلاّ لأصحابك"[٢] فانه دل على عدم إعطاء الصدقة لغير المؤمن ، والصدقة عنوان عام يشمل الصدقة في باب الهدي خصوصاً من ذكرها في قبال الزكاة ، والمستفاد منه منع إعطاء الصدقات إلى المخالف ، خرجنا عن ذلك في خصوص الصدقات المندوبة للنص ، وأمّا مطلق الصدقات الواجبة ومنها صدقة الهدي مشمول للمنع المذكور في النص ، ويكفينا ذلك في المنع بعد عدم الدليل على الجواز .
وأمّا ما ورد من إعطاء علي بن الحسين والباقر (عليهم السلام) ثلث الأضاحي صدقة على
جيرانهم[٣] مع أنه لا يخلو جيرانهم من المخالفين ، فليس من الهدي وإنما هو من الاُضحية المستحبة كما هو واضح جدّاً ، فلا ينبغي الريب في الحكم المذكور .
الخامس : لو لم يعمل الناسك بوظيفته ولم يقسّم الهدي ولم يعط ثلث الهدية ولا ثلث الصدقة فهل يضمن أم لا ؟
لا ريب في أنه لا ضمان بالنسبة إلى الاخلال بالأكل لعدم تعلق حق الغير به ، وإنما ترك واجباً تكليفياً لا يترتب عليه الضمان ، وأمّا بالنسبة إلى الثلثين لو أخل بهما كما لو باع الثلث أو أكله أو أتلفه بسبب من الأسباب ، والجامع أنه صرفه في غير مورده فهل يضمن أم لا ؟
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢٢٢ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٥ ح ٦ ، ٧ .
[٢] الوسائل ٩ : ٢٢٢ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٥ ح ٤ .
[٣] الوسائل ١٤ : ١٦٣ / أبواب الذبح ب ٤٠ ح ١٣