المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣١٢
التمتّع الذي هو محل الكلام .
نعم ، ورد في صحيحة شعيب العقرقوفي قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها ؟ قال: بمكة، قلت: أيّ شيء اُعطي منها؟ قال: كل ثلثاً ، وتصدق بثلث" [١] .
وفي صحيحة سيف التمار قال: "قال أبو عبدالله (عليه السلام): إن سعيد بن عبدالملك قدم حاجاً فلقي أبي فقال: إني سقت هدياً فكيف أصنع ؟ فقال له أبي : أطعم أهلك ثلثاً وأطعم القانع والمعتر ثلثاً ، وأطعم المساكين ثلثاً ، فقلت : المساكين هم السُؤّال؟ فقال: نعم، وقال: القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك وهو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك"[٢].
فان مورد الأول وإن كان العمرة التي تساق فيها البدنة ولو ندباً ، ومورد الثاني هو حج القران ومحل كلامنا هو حج التمتّع ، إلاّ أن التقسيم المذكور في الروايتين إشارة إلى ما في القرآن المجيد ، ويظهر من ذلك بوضوح أن المراد من القرآن هو التقسيم بنسبة متساوية بلا تفاوت بين الحصص ، لأن ما في القرآن مطلق من حيث حج التمتّع أو القران أو العمرة ، فان المتفاهم منه جريان هذا الحكم في كل ما يعتبر فيه الهدي .
ثم إنّ الأمر بالأكل من الثلث أعم من أن يأكل منه بنفسه ويأكل معه غيره ، لعدم إمكان أكل الثلث بتمامه لشخص واحد غالباً ، وقد صرّح في صحيح سيف التمار المتقدم "وأطعم أهلك ثلثاً" .
الرابع : اعتبر المشهور الايمان في الفقير والمهدى إليه ، وذكروا أنه لا دليل عليه سوى الاجماع ، فان تم فهو وإلاّ فيشكل الحكم بلزوم ذلك .
ولكن يمكن الاستدلال على اعتبار ذلك في المقام بالروايات الواردة في باب الزكاة المانعة عن إعطائها إلى غير المؤمن ، ولا يخفى أن التعدي من مورد الزكاة إلى باب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ١٦٥ / أبواب الذبح ب ٤٠ ح ١٨ .
[٢] الوسائل ١٤ : ١٦٠ / أبواب الذبح ب ٤٠ ح ٣