المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣١٠
فجعلها في قدر واحد ثم أمر به فطبخ ، فأكل منه وحسيا من المرق" [١] وكذلك اُمر بالأكل في روايات كثيرة نتعرض إليها أثناء البحث .
ولا ريب أن ظاهر هذه الأوامر هو الوجوب ولا وجه لرفع اليد عنه ، فحمل الأمر الواقع في الكتاب والسنة على الجواز بالمعنى الأعم ـ أي الاستحباب ـ كما صنعه في الجواهر بدعوى أن الأمر صدر في مقام توهم الحظر ، خصوصاً بعد أن كان المحكي عن الجاهلية تحريم ذلك على أنفسهم كما حكاه الزمخشري في الكشاف عنهم [٢] فيكون الأمر بالأكل حينئذ ظاهراً في مطلق الاباحة ورفع الحظر ، مما لا وجه له ، إذ يرد عليه :
أوّلاً : أنه لم يثبت ما حكاه الزمخشري عن أهل الجاهلية .
وثانياً : أن الدين الاسلامي كان ناسخاً لأحكام الجاهلية ، ومجرّد الحرمة عند أهل الجاهلية لا يوجب رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب ، ولا يوجب وقوع الأمر في مقام توهّم الحظر حتى لا يكون الأمر ظاهراً في الوجوب .
وحيث إن المشهور على الخلاف لذا قلنا بالاحتياط .
الثاني : هل يجب تثليث الهدي ، بأن يعطي مقداراً منه صدقة ومقداراً منه هدية ويأكل الناسك مقداراً منه ، أم يقسم قسمان الصدقة والأكل منه ولا يجب الاهداء ؟
ذهب جماعة إلى التقسيم بأقسام ثلاثة : الصدقة والاهداء والأكل منه ، وخالفهم ابن إدريس واكتفى بالصدقة والأكل منه ولم يذكر الاهداء بل خصه بالاُضحية [٣] .
والصحيح وجوب صرفه في جهات ثلاث ، ويمكن الاستدلال لذلك بنفس الآية الشريفة ، فان التصدق دل عليه قوله تعالى : (وَأطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِير)[٤] وأمّا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٢٢٢ / أبواب أقسام الحج ب ٢ ح ١٤ .
[٢] الكشاف ٣ : ١١ .
[٣] السرائر ١ : ٥٩٨ .
[٤] الحج ٢٢ : ٢٨