المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٠٢
أحمد بن عبدالله الكرخي قال : "قلت للرضا (عليه السلام) المتمتع يقدم وليس معه هدي أيصوم ما لم يجب عليه ؟ قال : يصبر إلى يوم النحر فان لم يصب فهو ممن لم يجد" [١] فاعتبره فاقداً إذا لم يصب الهدي إلى يوم النحر وإن وجده بعد أيام النفر ولكن الرواية ضعيفة بالارسال ، لأن الكليني يرسلها عن بعض أصحابنا [٢] فلا يمكن العمل بها . على أن مضمونها مقطوع البطلان ، إذ لا نحتمل أن تكون العبرة بالفقدان بعدم الوجدان إلى يوم النحر بعد استفاضة النصوص وتسالم الأصحاب باستمرار وقت الهدي إلى آخر شهر ذي الحجّة ، ومناف لاطلاق الآية الشريفة ، لأن موضوعها التمكن والتيسير ولم يقيد بقبل يوم النحر أو بعده .
ثم إن صاحب الوسائل رواها في مورد آخر وذكر "فان لم يصبر فهو ممّن لم يجد" [٣] بدل "فان لم يصب" وهو غلط .
وأمّا ما تقتضيه النصوص الواردة في المقام فقد استدل المشهور للاكتفاء بالصوم وسقوط الهدي بعد أيام صيامه وإن وجده بعد أيام التشريق بصحيحة أبي بصير عن أحدهما (عليه السلام) قال : "سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم ؟ قال : بل يصوم ، فان أيام الذبح قد مضت" [٤] ولا يخفى أن المراد بيوم النفر المذكور فيها يوم نفر الحجاج من مكة إلى بلادهم ، أي من اليوم الرابع عشر غالباً ، وذلك بقرينة قوله (عليه السلام) : في ذيل الرواية "فان أيام الذبح قد مضت" ومن المعلوم أن أيام الذبح تنتهي في اليوم الثالث عشر . فذكروا أن المستفاد من الرواية أن من صام ثم وجد الهدي بعد أيام الذبح وبعد أيام التشريق يسقط عنه الهدي . والرواية معتبرة سنداً لا قصور فيها سنداً ودلالة ، فما ذكره صاحب الجواهر من قصورها من وجوه [٥] لا نعرف له وجهاً . نعم بعض طرقه فيه ضعف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ١٩٩ / أبواب الذبح ب ٥٤ ح ٢ .
[٢] الكافي ٤ : ٥١٠ / ١٦ .
[٣] الوسائل ١٤ : ١٨٠ / أبواب الذبح ب ٤٦ ح ٦ .
[٤] الوسائل ١٤ : ١٧٧ / أبواب الذبح ب ٤٤ ح ٣ .
[٥] الجواهر ١٩ : ١٦٦