المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٩٢
بقي شيء : وهو أنه هل يعتبر في صوم الثلاثة أن يصومها بمكة أو يصح مطلقاً ؟
لم أر من تعرض لذلك نفياً وإثباتاً سوى شيخنا الاُستاذ (قدس سره) في مناسكه[١] صرح بعدم الاعتبار وأنه يصح مطلقاً، نعم لابدّ من وقوع صيامها في ذي الحجة، وقبل الرجوع إلى بلاده ، إلاّ أن الظاهر من الروايات أن يصومها في مكة ، لصحيحة معاوية ابن عمار "فان فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر [٢] صام ثلاثة أيام بمكة ، وإن لم يكن له مقام صام في الطريق" [٣] .
ولصحيحة ابن مسكان ، قال : "يصوم ثلاثة أيام ، قلت له : أفيها أيام التشريق ؟ قال : لا ، ولكن يقيم بمكة حتى يصومها" [٤] .
ونحوهما صحيح ابن سنان "ولكن يقيم بمكة يصومها" [٥] .
وظاهر جميع ذلك هو الوجوب ولا قرينة لرفع اليد عن ظهورها ، ولا تصريح في الروايات بجواز الاتيـان به في غير مكـة ، ولا ندري أن الاُستاذ النائيني (رحمه الله) استند إلى أيّ شيء .
ويظهر من متن التهذيب لزوم الاتيان بالصوم في مكة ، لقوله : ومن فاته صوم هذه الثلاثة الأيام بمكة لعائق يعوقه أو نسيان يلحقه فليصمها في الطريق إن شاء [٦] ، ويعلم من هذه العبارة أن محل هذا الصوم مكة إلاّ إذا كان ممن له عذر من نسيان أو عائق يعوقه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] دليل الناسك (المتن) : ٣٨٨ .
[٢] الصدر : الرجوع كالمصدر والاسم بالتحريك ، ومنه طواف الصدر أي الرجوع . ثم قال في القاموس والصدر محركة : اليوم الرابع من أيام النحر . القاموس المحيط ٢ : ٦٨ .
[٣] الوسائل ١٤ : ١٨٦ / أبواب الذبح ب ٤٧ ح ٤ .
[٤] الوسائل ١٤ : ١٩٢ / أبواب الذبح ب ٥١ ح ٢ .
[٥] الوسائل ١٤ : ١٩١ / أبواب الذبح ب ٥١ ح ١ .
[٦] التهذيب ٥ : ٢٣٣