المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٨٥
وهذه الصحيحة على خلاف مطلوبهم أدل ، للنهي في ذيل الرواية عن صيام أيام التشريق ، فيكون المراد من يوم الحصبة يوم الرابع عشر كما في مجمع البحرين مستشهداً بهذه الرواية [١] ، وإلاّ فلا ينتظم جوابه (عليه السلام) مع سؤال عباد الذي حكى قول عبدالله بن حسن بجواز صيام أيام التشريق ونفاه الإمام . وبالجملة لا يمكن إرادة يوم الثاني عشر الذي هو من أيام التشريق من صبيحة الحصبة، بل لا يمكن إرادة اليوم الثالث عشر أيضاً .
والجواب عما ذكره صاحب الجواهر أوّلاً : أن عمدة ما ورد في المقام إنما هو صحيح العيص وروايتان لحماد ، وأمّا صحيح عبدالرحمن فقد عرفت أنه لا يدل على أن المراد بالحصبة اليوم الثاني عشر ، بل تكون دالاً على أن المراد بصبيحة الحصبة هو اليوم الثالث عشر أي النفر الثاني ، فيكون معارضاً لخبر العيص وخبري حماد الدالّة على أن المراد بصبح يوم الحصبة يوم الثاني عشر لتفسير الحصبة فيها بيوم النفر ، فلا تصلح الروايات بعد التعارض للاستناد إليها . ويحتمل ـ ولو بعيداً ـ أن يكون التفسير من الراوي نفسه .
وثانياً : هذه الروايات تعارض بما دل على أن الأيام التي يصام فيها ليس فيها شيء من أيام التشريق ، لا خصوص يومين ، بل في بعض الروايات قد صرح بأنه يصوم بعد أيام التشريق ، وأصرح من ذلك كله معتبرة صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : "قلت له : ذكر ابن السراج أنه كتب إليك يسألك عن متمتع لم يكن له هدي ، فأجبته في كتابك يصوم ثلاثة أيام بمنى ، فان فاته ذلك صام صبيحة الحصباء ويومين بعد ذلك . قال : أمّا أيام منى فانها أيام أكل وشرب لا صيام فيها" [٢] ونحوها غيرها مما دل على المنع من صيام أيام التشريق ، وكذا صحيح ابن سنان "فليصم ثلاثة أيام ليس فيها أيام التشريق"[٣] فهذه الروايات بأجمعها تعارض ما دل على جواز صيام اليوم الثاني عشر فان حملناه على التقية فهو وإلاّ فيقع التعارض ، والمرجع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مجمع البحرين ٢ : ٤٤ .
[٢] ،
[٣] الوسائل ١٤ : ١٩٢ / أبواب الذبح ب ٥١ ح ٣ ، ١