المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٦١
يخفى ضعفه ، فان صحيح أبي بصير المتقدم قد صرح بوجوب ذبح الأوّل الذي ضاع "قلت : فان اشترى مكانه آخر ثم وجد الأوّل قال : إن كانا جميعاً قائمين فليذبح الأوّل وليبع الآخر وإن شاء ذبحه" ولا معارض لهذه الصحيحة ، فالصحيح عدم الاجتزاء بذبح الثاني .
وإن وجد الأوّل بعد ذبح الثاني فالمعروف بينهم أنه يستحب ذبح الأوّل ، واستدل على ذلك بأن الذبح إذا صدر منه ووقع على الثاني فقد امتثل وأتى بالمأمور به فلا موجب للذبح مرّة اُخرى بعد حصول الامتثال ، فيكون الأمر بذبح الثاني محمولاً على الاستحباب لا محالة .
وفيه : أن جواز الاجتزاء بالذبح الواقع على البدل وحصول الامتثال به أوّل الكلام إذ لعل الاجتزاء مشروط بعدم وجدان الأوّل، وغاية ما في الباب أن ذبح البدل تكليف ظاهري ، وأمّا كونه مسقطاً للتكليف الواقعي وموجباً لعدم ذبح الأوّل إذا وجد الأوّل فأول الكلام ، فان وجدان الهدي الأوّل ـ وإن وجد بعد ذبح الثاني ـ يكشف عن عدم كون ذبح الثاني مأموراً به ، وقد أمر في صحيح أبي بصير المتقدّم بذبح الأوّل لو وجد ـ حتى ولو وجد بعد ذبح الثاني ـ ولا قرينة على حمله على الاستحباب .
نعم ، حمل الشيخ صحيح أبي بصير على كونه قد أشعر الأول ، فحينئذ يتعين عليه ذبح الأول ، وأمّا إذا لم يكن قد أشعره فلا يلزم ذبحه [١] ولكن الشيخ (عليه الرحمة) ذكر ذلك في التهذيب [٢] واستدل له بصحيحة الحلبي قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها ويقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه ، قال : إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله إن شاء نحرها وإن شاء باعها ، وإن كان أشعرها نحرها" [٣] فتكون هذه الصحيحة مقيدة لصحيحة أبي بصير الدالة على ذبح الأوّل إذا وجده على الاطلاق ، أشعره أم لا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الاستبصار ٢ : ٢٧١ .
[٢] التهذيب ٥ : ٢١٩ .
[٣] الوسائل ١٤ : ١٤٣ / أبواب الذبح ب ٣٢ ح ١