المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٤٥
رواية اُخرى عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي تدل على عدم جواز الاشتراك في الهدي في منى وجوازه في الهدي في الأمصار "قال (عليه السلام) تجزئ البقرة أو البدنة في الأمصار عن سبعة ، ولا تجزئ بمنى إلاّ عن واحد" [١] فبقرينة عدم جواز الاشتراك في منى وجوازه في الأمصار تكون الرواية موردها الاُضحية لا الهدي الواجب ، ففي الحقيقة تكون هذه الرواية مقيدة للاُضحية ، وأن الاُضحية المستحبة لو ذبحت في منى فلا يجزئ الواحد عن شخصين ، وأمّا في سائر الأمصار فيجزئ عن أكثر من واحد فيظهر أن لمنى خصوصية ، وهي عدم إجزاء الهدي الواحد إلاّ عن واحد ، فتكون هذه قرينة للرواية الثانية في أن التخصيص بالنسبة إلى الاُضحية لا الهدي ، فالنتيجة أن الاُضحية في منى لا تجزئ إلاّ عن واحد إلاّ إذا كانوا أهل خوان واحد .
ولو أغمضنا عن روايته الثانية الدالة على عدم جواز الاشتراك ، وكنّا نحن والرواية الدالّة على جواز الاشتراك عن خمسة بمنى إذا كانوا أهل خوان واحد ، لكانت دلالته على الاجتزاء حتى في الهدي الواجب بالاطلاق ، فتقع المعارضة بينها وبين صحيح الحلبي المتقدم الدال على عدم إجزاء الاشتراك في الهدي ، فان مقتضى إطلاق صحيح الحلبي عدم الفرق بين من وجب عليه الهدي ، كانوا من خوان واحد أم لا ، والنسبة عموم من وجه ، لأن صحيح الحلبي مطلق من حيث خوان واحد وعدمه ، وصحيح معاوية مطلق من حيث الهدي وعدمه ، فيقع المعارضة في الهدي بالنسبة إلى جماعة إذا كانوا من خوان واحد ، فان صحيح الحلبي باطلاقه يدل على عدم إجزاء الاشتراك وصحيح معاوية يدل باطلاقه على الاجزاء ويتساقطان فيرجع إلى إطلاق الأدلّة العامّة الدالّة على لزوم الهدي على كل أحد ، ومقتضاه إجزاء هدي واحد بتمامه عن شخص واحد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ١١٨ / أبواب الذبح ب ١٨ ح ٤