المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٤١
ويجد ثمنه ولكن لا يتمكن من الذبح بمنى فلا يشمله هذا الحكم .
وبالجملة : فمقتضى القاعدة المستفادة من الأدلة وجوب الذبح في يوم العيد في غير منى كالمذبح الفعلي المتعين ويجزئه ذلك .
وأمّا الثاني : وهو ما لو تمكن من الذبح بمنى في غير يوم العيد ، فيتعيّن عليه تأخير الذبح إلى آخر أيام التشريق [ أو ] إلى آخر ذي الحجّة .
والوجه في ذلك : أن لزوم الذبح في يوم العيد كما سيأتي مبني على الاحتياط ، فان المسألة كما ستعرف قريباً إن شاء الله تعالى خلافية ، فان عمدة دليل لزوم إيقاع الذبح في يوم العيد إنما هو الأمر بالحلق بعد الذبح كما في رواية عمر ين يزيد "إذا ذبحت اُضحيتك فاحلق رأسك"[١] والمفروض أن الحلق لا بدّ من إيقاعه يوم العيد ـ على كلام سيأتي إن شاء الله تعالى ـ فلازم ذلك وقوع الذبح في يوم العيد ، ولكن ذلك لا يقتضي سقوط الذبح بمنى ، لأن الحلق إنما يترتب على الذبح الصحيح وهو الذبح بمنى .
وبعبارة اُخرى: الترتيب المعتبر بين الذبح والحلق إنما هو بين الذبح المأمور به والحلق فما دلّ على الترتيب لا يدل على أنه متى يجب الحلق أو الهدي ومتى لا يجب ، فمقتضى اشتراط وقوعه في منى جواز التأخير عن يوم العيد حتى يذبح في منى في أيام التشريق أو في بقية أيام ذي الحجة ، وقد ورد جواز التأخير لمن لم يجد الهدي لفقده وتمكّن من ثمنه ، أن يودع ثمنه عند ثقة ليشـتري به هدياً ويذبحه عنه إلى آخر ذي الحجّة [٢] .
والحاصل : شرطية وقوع الحلق بعد الذبح إنما هي بعد الذبح الصحيح ، وإن لم يتمكّن من ذلك فيجوز له الحلق بالفعل ويحلّ بذلك ، ويؤخر ذبحه وما يترتب عليه من الطّواف وصلاته والسعي إلى ما بعد الذبح .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٢١١ / أبواب الحلق / ب ١ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٤ : ١٧٦ / أبواب الذبح ب ٤٤ ح ١ ، ٢