المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٤٠
الفعلي الذي عينته السلطة هناك ، ويسقط اشتراط وقوع الذبح بمنى ، والوجه في ذلك : أن الكتاب [١] والسنة كصحيحة زرارة "في المتمتع قال : وعليه الهدي" [٢] متفقان على وجوب أصل الهدي ، وكذلك قوله تعالى : (وَالبُدْنَ جَعَلْنَاها لَكُم مِن شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ ، فَإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأطْعِمُوا القَانِعَ والمُعْتَرّ) [٣] يدل على وجوب الهدي حيث جعل الله تعالى البدن من شعائر الله وأعلام دينه .
فمقتضى هذه الاطلاقات وجوب أصل الذبح ، وإنما قيدناه بلزوم وقوعه في منى ، لصحيح منصور بن حازم [٤] ولما ورد في تفسير الآية المباركة ، ولكنهما لا يدلان على التقييد المطلق ، بل غاية ما يدلان عليه إنما هو التقييد في الجملة ، فان الرواية المتقدمة المفسرة للآية الشريفة لم تكن في مقام بيان وجوب الذبح على إطلاقه حتى في مورد العذر ، وإنما هي في مقام بيان أن المحصور إذا بعث بهديه يجوز له الحلق إذا بلغ الهدي محله ، وكذلك صحيح منصور بن حازم فان السؤال والجواب فيه غير ناظرين إلى الشرطية المطلقة ، وإنما هما ناظران إلى مَن ضلّ هديه ونحره مَن وجده ، فأجاب (عليه السلام) أنه إذا نحره من وجده بمنى أجزأ عن صاحبه ، وإن نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه ، فغاية ما يستفاد من ذلك الاشتراط في الجملة .
وكذلك الاجماع المدعى على وجوب ذبحه بمنى لا يشمل مورد العجز عن ذبحه بمنى . فالمرجع حينئذ هو إطلاقات أدلّة وجوب الذبح ، فان دليل القيد إذا لم يكن له إطلاق فيؤخذ باطلاق دليل أصل الواجب ، ومقتضاه الذبح في أيّ مكان شاء .
فعلى ما ذكرنا لا موجب للانتقال إلى الصوم بدل الهدي ، فان الصوم الذي هو بدل عن الهدي إنما يجب على من لم يتمكن من الهدي لفقده ، وأمّا من يتمكن من الهدي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ١٩٦ .
[٢] الوسائل ١٤ : ١٠١ / أبواب الذبح ب ١٠ ح ٥ .
[٣] الحج ٢٢ : ٣٦ .
[٤] المتقدم في ص ٢٣٧