المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٢٩
ولا يخفى أن السؤال ناظر إلى فوت الواجب في وقته لعروض عارض من العوارض وقد حكم (عليه السلام) بالقضاء في الغد ، والمستفاد من ذلك قضاؤه في الأيام التي يجب عليها الرمي ، وهي أيام التشريق فيجمع بين الأداء والقضاء مع التفريق بينهما كما سيأتي ، وأمّا بعد انقضاء أيام التشريق الذي لا يجب فيه الرمي فلا دليل على قضاء ما فاته من رمي جمرة العقبة .
وبعبارة اُخرى : تدل الصحيحة على القضاء فيما إذا أصبح ـ أي في الغد ـ ولكن لا بدّ من إلغاء اعتبار الغد ، إذ لا خصوصية له ، فالمستفاد منها وجوب القضاء في الأيام التي يجب فيها الرمي ، فيجمع بين الأداء والقضاء مع الفصل بينهما ، وأمّا اليوم الذي لا يجب فيه الرمي أداء فالصحيحة غير دالة على قضاء ما فاته من رمي جمرة العقبة ، فاذن لا دليل على القضاء بعد انقضاء أيام التشريق ، ولذا قيّدنا وكذلك الفقهاء القضاء بأيام التشريق .
ثم إن هذه الصحيحة لم يذكر فيها أن سبب الترك كان هو النسيان أو الجهل ، بل المذكور فيها أنه عرض له عارض فلم يرم ، وهذا يشمل الناسي والجاهل بل يشمل الترك عن التساهل والتسامح في إتيان الرمي ونحو ذلك من الموانع والعوارض ، فالميزان ما يمنعه عن أداء الواجب . على أنه لو ثبت التدارك في مورد النسيان ففي مورد الجهل أولى ، لأن مورد النسيان لا تكليف أصلاً بخلاف مورد الجهل فانه يمكن التكليف في مورده .
ويمكن أن يستدل بصحيح جميل الوارد في جميع أعمال الحج الدال على أن تأخير ما حقه التقديم وبالعكس غير ضائر بصحة العمل ، فقد روى المشايخ الثلاثة بسند صحيح عن جميل بن دراج ، قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق ، قال : لا ينبغي إلاّ أن يكون ناسياً ، ثم قال : إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أتاه اُناس يوم النحر فقال بعضهم : يا رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخروه