المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢١٥
المشعر قبل زوال الشمس فقد أدرك المشعر ، ولا ينبغي الريب في عدم جواز تأخير الوقوف اختياراً إلى الزوال ، وما دل على الامتداد إلى الزوال لا يشمل المتعمد لكلمة "من أدرك" في هذه الروايات ، فان الظاهر من هذه الكلمة هو التأخير عن عذر كما ذكرنا في باب الصلاة في قوله : "من أدرك ركعة من الوقت"[١] .
وأمّا التأخير عن عذر فقد عرفت أن مقتضى الطائفة الاُولى من الروايات الموافقة للكتاب العزيز هو فساد الحج، ومقتضى الثانية هو الصحة وقد ذهب المشهور إلى البطلان، إلاّ أن جماعة من القدماء كابن الجنيد[٢] والصدوق[٣] والمرتضى[٤] وجماعة من المتأخرين كصاحب المدارك[٥] والشهيد الثاني[٦] اختاروا الصحة .
فان قلنا بالتعارض بين الطائفتين فالصحيح ما ذهب إليه المشهور من الحكم بالبطلان، لأن الترجيح بالكتاب إنما هو للطائفة الاُولى . ولكن بعد التأمل في جملة من الروايات يتبيّن أنه لا معارضة بين الطائفتين ، بيان ذلك :
إن كلاًّ من الطائفتين باعتبار اشتماله على قوله "من أدرك" حيث يظهر من إحداهما امتداد الموقف إلى طلوع الشمس مطلقاً حتى للمعذور ، بينما يظهر من الاُخرى امتداد الموقف إلى زوال الشمس من يوم النحر على الاطلاق فالمعارضة بينهما ظاهرة ، ولكن عدة منها ظاهرة في امتداد الموقف إلى الزوال للمعذور وغير المتمكن ، فتكون هذه الروايات شاهدة للجمع بين الطائفتين ، بحمل الطائفة الاُولى على امتداد الموقف إلى طلوع الشمس للمختار ، وحمل الطائفة الثانية الدالة على امتداد الموقف إلى زوال الشمس من يوم العيد على المعذور وغير المتمكن ، ففي الحقيقة تكون الروايات على طوائف ثلاث :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تعرّض لهذه القاعدة ـ قاعدة من أدرك ـ في ذيل المسألة [ ١١٩٠ ] فلاحظها .
[٢] حكاه في المختلف ٤ : ٢٦٣ / ٢١٦ .
[٣] علل الشرائع : ٤٥١ .
[٤] الانتصار : ٢٣٤ .
[٥] المدارك ٧ : ٤٠٧ .
[٦] المسالك ٢ : ٢٧٧