المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢١٣
الاتيان بعمرة مفردة ، وعليه الحج في السنة الآتية فيما إذا كانت استطاعته باقية أو كان الحج مستقرّاً عليه ، وتدل عليه عدّة من النصوص :
منها : صحيح الحلبي قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ـ إلى أن قال ـ فان لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل" [١] .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار ، وغيرهما من الروايات [٢] .
وقد نفرض أن الناسك يدرك الوقوف ففيه صور :
فقد يدركهما معاً الاختياريين أو الاضطراريين أو اختياري عرفة واضطراري مشعر أو بالعكس ـ أي اضطراري عرفة واختياري مشعر ـ فهذه أربع صور لصورة الامتزاج والتركيب بين الوقوفين .
وأمّا صور الانفراد فهي أربعة أيضاً ، لأنه قد يقف الموقف الاختياري لعرفة فقط وقد يدرك الموقف الاختياري للمشعر فقط، وقد يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط ، وقد يدرك الموقف الاضطراري في المزدلفة فقط .
فان أدرك المشعر الاختياري فصوره ثلاثة ، لأنه قد يدرك الموقف الاختياري لعرفة أيضاً ، وقد يدرك الموقف الاضطراري لعرفات وقد لا يدرك شيئاً من الوقوف في عرفات لا الاختياري ولا الاضطراري ،
أمّا إذا أدرك الوقوفين الاختياريين فلا ريب في الصحة ، وهذه هي القدر المتيقن من الحكم بالصحة ولا حاجة إلى التكلم والبحث عنه .
وأمّا إذا ضم إليه الموقف الاضطراري لعرفة أو لم يقف في عرفات أصلاً لا الموقف الاختياري ولا الاضطراري فلا ريب في الحكم بالصحة فيهما أيضاً ، للنصوص الدالة على أن من أتى المزدلفة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا عمرة له [٣] ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٣٦ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٢ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١٤ : ٤٨ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٥ ، ٢٧ .
[٣] الوسائل ١٤ : ٣٧ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٣