المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٠٤
الواجب هو الوقوف في الجملة ، وإن لم يستوعب تمام هذه المدة ؟
المعروف هو وجوب الاستيعاب ، بينما ذهب آخرون إلى عدم وجوبه ، وممّن صرح بذلك صاحب الجواهر واستدل بالأصل وإطلاق الأدلة وأنه لا دليل على التقييد [١] .
فيقع البحث تارة من حيث المبدأ واُخرى من حيث المنتهى .
أمّا من حيث المبدأ ولزوم الوقوف من طلوع الفجر ، فقد يستدل عليه بصحيح معاوية بن عمار المتقدم "اصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر ، فقف إن شئت قريباً من الجبل ، وإن شئت حيث شئت" [٢] فان المستفاد منه لزوم الاصباح في المشعر فلا يجوز التأخر عن طلوع الفجر ، بل لو لم يكن دليل على عدم اعتبار الطهارة في الوقوف لالتزمنا بوجوب الاصباح عن طهارة ، إلاّ أن الدليل قام على عدم اعتبار الطهارة في جميع الأعمال والمناسك عدا الطّواف وصلاته ، فيحمل على الاستحباب، فما ذكره صاحب الجواهر من أنه لا يدل على وجوب الوقوف عند طلوع الفجر ، وأن الرواية في مقام بيان اختيار أيّ مكان شاء ، وليست في مقام بيان الكون في المشعر ، وإنما تدل على أن المبدأ بعد صلاة الصبح ، لا يمكن المساعدة عليه .
وأمّا من حيث المنتهى ووجوب الوقوف إلى طلوع الشمس فيدل عليه ما في ذيل صحيح معاوية بن عمار "ثم افض حيث يشرق لك ثبير وترى الابل مواضع أخفافها"[٣] فان الأمر بالاضافة حتى يشرق ثبير ـ أي يضيء ثبير وهو جبل بمكة ـ كناية عن طلوع الشمس .
وذكر صاحب الجواهر أن المراد من الاشراق الاسفار، لرؤية الابل مواضع أخفافها عند الإسفار ، وذلك أعم من طلوع الشمس[٤] ولكن ما ذكره مبني على حمل هذه الجملة على معناها الحقيقي وإرادة الإسفار والاضاءة من الاشراق .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٩ : ٧٦ .
[٢] ،
[٣] الوسائل ١٤ : ٢٠ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ١١ ح ١ .
[٤] الجواهر ١٩ : ٧٦