المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٩٧
للتقية فهو محرّم ولكن لا تسري حرمته إلى ما أدّاه من وظيفته ، ويصح حجّه ويعتبر الوقوف الأول من أعمال حجّه ، وإن كان الوقوف الثاني غير مخالف للتقية كما إذا وقف في عرفة بعنوان اتخاذ الموقف طريقاً له، أو بعنوان أنه يبحث عن شيء في تلك الأراضي فلا يكون بمحرّم ولكنه عمل لغو لا يتصف بالوجوب ولا بالحرمة .
وأمّا إذا لم يقف معهم ولم يتابعهم ، فان لم يقف في اليوم الثاني أيضاً فلا إشكال في فساد الحج لتركه الوقوف بالمرة ، ولو قيل بأن أدلّة التقية متكفلة للصحة فانما تدل على سقوط الشرط وعدم لزوم كون الوقوف في اليوم التاسع ولا دلالة فيها على سقوط أصل الوقوف ، نظير السجود على الأرض إذا كان مخالفاً للتقية فان التقية تقتضي سقوط وجوب السجود على الأرض ولا توجب ترك السجود رأساً ، فان الضرورات تقدّر بقدرها، فأدلّة التقية تقتضي ترك الوقوف في اليوم التاسع ولا تقتضي ترك الوقوف رأساً .
وأمّا لو لم يقف معهم ووقف في اليوم اللاّحق ، فان كان الوقوف الثاني مخالفاً للتقية فوقوفه محرّم جزماً ولا يصلح للجزئية ، فان الحرام لا يصلح أن يكون جزءاً للعبادة فوقوفه في حكم العدم فيفسد حجّه قطعاً .
وأمّا إذا لم يكن الوقوف الثاني مخالفاً للتقية ، كما إذا تمكن من الوقوف بالمقدار اليسير بحيث لا يخالف التقية ، فهل يكفي ذلك في الحكم بصحة حجّه أم لا ؟
الظاهر هو عدم الكفاية ، لأن هذا الموقف غير مأمور به ، ووجه ذلك : أن الواجب على المكلف هو الوقوف في يوم عرفة وجداناً أو شرعاً ، والوقوف الذي صدر منه في اليوم الثاني لا دليل عليه ولا حجّة له إلاّ الاستصحاب ، أي إستصحاب عدم دخول اليوم التاسع ، ولكنه غير جار في المقام ، لعدم ترتّب الأثر عليه ، فان الاستصحاب إنما يجري فيما إذا ترتب عليه حكم شرعي ، وأمّا إذا لم يترتب عليه حكم وأثر شرعي فلا يجري الاستصحاب ، وما نحن فيه كذلك ، لأن هذا الاستصحاب لا يقتضي وجوب الوقوف في اليوم اللاّحق ، لأ نّا نعلم بعدم وجوب الوقوف في هذا اليوم ، لأن الواجب