المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٩٣
على الافاضة لا على الكون المحرم ، والمفروض أن إفاضته وخروجه من عرفات عن نسيان فلا يترتب عليه شيء .
ثم إن البدنة تنحر يوم العيد في منى ، لقوله "ينحرها يوم النحر" فان المراد به هو اليوم الذي تنحر الناس فيه الابل ، ومن المعلوم أن الناس ينحرون الابل في منى يوم العيد .
ولو لم يقدر على البدنة فالواجب عليه صيام ثمانية عشر يوماً كما في معـتبرة ضريس ، وهل يعتبر التوالي في صيام ثمانية عشر يوماً أم لا ؟
يمكن أن يقال باعتبار التوالي ، لأن المتفاهم عرفاً من الأمر بشيء خلال ساعات أو أيام هو التوالي وعدم جواز التلفيق ، كما لو أمر الطبيب المريض بالمشي ساعة ، أو أمر المولى عبده بالجلوس والانتظار في مكان خمس ساعات ، فان العرف يفهم من ذلك التوالي ولا يكتفي بالتلفيق .
ولذا ذهب المحقق في الشرائع بلزوم التتابع في كل صوم واجب إلاّ أربعة : صوم النذر المجرّد عن التتابع ، وصوم القضاء ، وصوم جزاء الصيد ، وصوم السبعة في بدل الهدي[١] ، وأمضاه صاحب الجواهر وأيّده[٢] .
ولكن لا دليل على لزوم التتابع سوى انصراف الاتصال من الاطلاق ، إلاّ أن الجزم بالانصراف لا يمكن ، ولعل الانصراف بدوي وغير موجب للظهور العرفي ، فان الميزان بالظهور ، فمقتضى الأصل عدم اعتبار التوالي ، ومع الاغماض يكفينا في عدم اعتبار التوالي صحيح ابن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "كل صوم يفرّق إلاّ ثلاثة أيام في كفارة اليمين" [٣] . فالحكم بالتوالي مبني على الاحتياط .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الشرائع ١ : ٢٣٦ .
[٢] الجواهر ١٧ : ٦٧ .
[٣] الوسائل ١٠ : ٣٨٢ / أبواب بقية الصوم الواجب ب ١٠ ح ١