المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٩٢
قاصد بالمخالفة وإن كان قاصداً لذات الفعل .
وبعبارة اُخرى : الكفارة تترتب على من يرتكب المخالفة ويأتي بخلاف الوظيفة المقرّرة له ، وهذا العنوان غير صادق على الناسي .
وكيف كان ، لو خالف وأفاض قبل الغروب متعمداً صح حجّه ولكن عليه بدنة ، وتدل عليه معتبرة مسمع المتقدمة، ومعتبرة ضريس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: "سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس ، قال : عليه بدنة ينحرها يوم النحر ، فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكة أو في الطريق أو في أهله" [١] .
ونقل عن الصدوقين والشيخ[٢] أن الكفارة دم ، والدم متى اُطلق ينصرف إلى الشاة ، بل جعل الدم مقابلاً للبدنة والبقرة في بعض الروايات كما في صحيحة عمران الحلبي [٣] .
ولا مستند لهم إلاّ الفقه الرضوي [٤] وقد عرفت غير مرة أنه لا يعتمد على هذا الكتاب . على أن الدم مطلق يحمل على البدنة لصحيح ضريس . هذا كله إذا أفاض قبل الغروب ولم يرجع .
وأمّا إذا ندم ورجع بحيث غربت الشمس عليه وهو في عرفات ، فذهب جماعة إلى لزوم الكفارة أيضاً لحصول الافاضة المحرمة المقتضية للزوم الدم ، ولكن الظاهر العدم لأن المذكور في النص عنوان الافاضة وهو غير صادق على من رجع وغربت الشمس عليه وهو في عرفات ، وثبوت الكفارة يحتاج إلى دليل ولا دليل في خصوص المقام .
ثم إنه لو خرج بعنوان الافاضة نسياناً ثم تذكر ورجع فالأمر كما تقدم ، ولو تذكر ولم يرجع فلا ريب أن بقاءه خارج عرفات محرم ، وهل تجب عليه الكفارة حينئذ أم لا ؟ ذهب جماعة إلى وجوب الكفارة . والظاهر عدم وجوبها ، لأن الكفارة مترتبة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ٥٥٨ / أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ب ٢٣ ح ٣ .
[٢] المقنع : ٢٧٠ ، المختلف ٤ : ٢٥٩ ، الخلاف ٢ : ٣٣٨ .
[٣] الوسائل ١٣ : ١٣١ / أبواب كفارات الاستمتاع ب ١٣ ح ٥ .
[٤] فقه الرضا : ٢٢٤