المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٩
ومنها : ما دلّ على أن وظيفتها حجّ الافراد ولكن موردها حدوث الحيض من أوّل الاحرام ، وهي صحيحة زرارة ومعاوية بن عمار الواردتان في قضية نفاس أسماء بنت عميس حين أرادت الاحرام من ذي الحليفة [١] .
وهاتان الطائفتان لا معارض لهما ، فيتعيّن عليها العدول في هذا الفرض ، أي ما إذا كان الحيض قبل الاحرام .
وأمّا إذا طرأ الحيض بعد الاحرام وقبل الطّواف فالروايات مختلفة ، ففي مصححة إسحاق "عن المرأة تجيء متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتّى تخرج إلى عرفات قال : تصير حجّة مفردة ، قلت : عليها شيء ؟ قال : دم تهريقه وهي اُضحيتها"[٢] .
وبإزائها روايات تدل على بقائها على عمرتها وقضاء الطّواف والصلاة بعد أداء المناسك، منها صحيحة العلاء وعجلان[٣] فهاتان الطائفتان متنافيتان ولا بدّ من العلاج بينهما ، فان بنينا في أمثال هذه الموارد ـ ممّا اُمر المكلّف بشيئين وعلمنا من الخارج بأنّ الواجب عليه أحدهما كالأمر بالقصر والتمام في مورد واحد ـ على التعارض فاللاّزم إعمال قواعد التعارض . وإن قلنا بعدم التعارض وأن لهما جمعاً عرفياً فلا بدّ من العمل بهما .
والظاهر إمكان الجمع بينهما وهو قاض بالتخيير ، لأن أصل الوجوب مستفاد من النص ولا يمكن رفع اليد عن وجوب كل منهما ، وأمّا وجوب كل منهما على سبيل التعيين فيستفاد من إطلاق كل من الخبرين ، فنرفع اليد عن إطلاق كل منهما بنص الآخر ، ونتيجة ذلك هي التخيير فيعمل بكل من الخبرين .
ولو قلنا بالتعارض فيسقطان معاً فيرجع إلى صحيح جميل الدال على العدول مطلقاً ، فليس لها الاكتفاء باتيان بعض أعمال العمرة وتأخير الطّواف .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ٤٦٢ / أبواب الطّواف ب ٩١ ح ١ والوسائل ١٢ : ٤٠١ / أبواب الاحرام ب ٤٩ ح ١ .
[٢] الوسائل ١١ : ٢٩٩ / أبواب أقسام الحج ب ٢١ ح ١٣ .
[٣] الوسائل ١٣ : ٤٤٨ / أبواب الطّواف ب ٨٤ ح ١ ، ٢