المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٨٩
فانه يحكم بالفساد في صورة النسيان ويحكم بالصحة في فرض الجهل بها [١] .
ويرد عليه : أنه لا ريب في أن النسيان عذر بل من أقوى الأعذار ، لعدم تمكنه من الامتثال وعدم صحة توجه التكليف إليه ، ولذا ذكروا أن الرفع في مورد النسيان رفع واقعي فقوله (عليه السلام) : "الله أعذر لعبده" يشمل النسيان أيضاً .
على أنه لو لم تكن هذه الجملة مذكورة في الصحيحة لكانت نفس الصحيحة كافية في معذورية الناسي ، لقوله : "عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات"[٢] فان إطلاقه يشمل الناسي والجاهل ولا يختص بالعاجز والجاهل إذ لم يذكر سبب التأخير في الرواية .
وقد يتوهم أن إطلاقه يشمل العامد في التأخير أيضاً وهو غير مراد قطعاً فلا يمكن الأخذ بالاطلاق .
وفيه أوّلاً : أنه لا إطلاق له بالنسبة إلى العامد ، لانصراف الرواية عن العامد ، فان قوله : "الله أعذر لعبده" ظاهر في الاختصاص بالمعذور وغير العامد .
وثانياً : لو فرض له الاطلاق يقيد بما دل على الفساد في صورة العمد من النصوص[٣] والاجماع .
وبما ذكرنا يعلم الحال في الجاهل المقصّر فانه غير معذور فلا مجال لمناقشة الحدائق .
فتحصل : أن كل من كان معذوراً بعذر خارجي كالمرض وشدة البرد أو الحر أو كان الترك مستنداً إلى الجهل عن قصور أو إلى النسيان يجب عليه الوقوف ليلاً إن تمكن ، وإلاّ فيقف بالمشعر .
ثم إنّ الروايات التي دلّت على الاكتفاء بالوقوف الاضطراري ـ أي ليلة العيد ـ أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٦ : ٤٠٥ .
[٢] الوسائل ١٤ : ٣٦ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٢ ح ٢ .
[٣] المرويّة في الوسائل ١٣ : ٥٤٨ / أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ب ١٩