المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٣٥
ومع قطع النظر عما ذكرنا من الوجه، لا موجب لحمل صحيح معاوية بن عمار على خصوص القادر، بل ما ذكره النراقي (عليه الرحمة) من الحمل على التخيير هو الصحيح.
ولكن قد عرفت الوجه لما ذهب إليه المشهور فالحق معهم .
ولزيادة التوضيح نقول : إن من ترك السعي نسياناً ولا يتمكن من القضاء والتدارك بنفسه لحرج ومشقة أو خرج شهر ذي الحجة فحجه صحيح بلا إشكال ، ويجب عليه القضاء والتدارك إن كان متمكناً من ذلك ، وإلاّ فيطاف عنه ، هذا ما ذكره المشهور .
وأمّا النصوص الواردة في المقام فثلاثة :
منها : صحيح معاوية بن عمار الآمرة بالاعادة بنفسه مباشرة[١] والمراد بالاعادة الاتيان به لا الاعادة بالمعنى المصطلح .
ومنها : صحيح ابن مسلم الآمر بالاستنابة والطّواف عنه[٢] .
ومنها : خبر زيد الشحام الدال على الطّواف عنه والاستنابة [٣] .
والمشهور جمعوا بينها بالتمكن وعدمه ، بمعنى أنه يجب عليه السعي بنفسه مباشرة في صورة التمكن وعدم الحرج وإلاّ فيطاف عنه .
واُشكل عليهم بأنه لا وجه له ، بل مقتضى القاعدة والجمع بين الأخبار هو التخيير .
ولكن الصحيح ما ذهب إليه المشهور ، لأن صحيح معاوية بن عمار مقيد بالقدرة وعدم الحرج كما هو شأن جميع التكاليف الالهية ، وصحيح ابن مسلم الدال على الاستنابة مطلق من هذه الجهة ، أي من جهة أن يطوف المكلف بنفسه أم لا ، فيرفع اليد عن إطلاقه بالتقييد بصحيح معاوية بن عمار ، والنتيجة وجوب السعي والطّواف بنفسه مباشرة إذا كان متمكناً وإلاّ فالاستنابة ، فوجوب الاستنابة في فرض عدم التمكّن من السعي مباشرة .
وربما يتخيل العكس بأن صحيح معاوية بن عمار مطلق من حيث وجوب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ٤٨٥ / أبواب السعي ب ٨ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٣ : ٤٨٦ / أبواب السعي ب ٨ ح ٣ .
[٣] نفس المصدر ح ٢