المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٢٨
وهنا روايتان استظهر منهما صاحب الجواهر [١] إلغاء الشوط الأول والاجتزاء بالاحتساب من الصفا ، للتشبيه بغسل اليسرى قبل اليمنى المذكور في الروايتين ، ففي خبر علي بن أبي حمزة قال "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا ، قال : يعيد ، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء أراد أن يعيد الوضوء" [٢] وفي معتبرة علي الصائغ قال : "سئل أبو عبدالله (عليه السلام) وأنا حاضر عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا ، قال : يعيد ، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه كان عليه أن يبدأ بيمينه ثم يعيد على شماله" [٣] .
فانه في باب الوضوء لو بدأ بغسل اليسرى ثم غسل اليمنى يكتفي بغسل اليسرى ولا يلغي غسل يمينه ، فكذلك السعي يلغي الشوط الأول والذي بدأه من المروة ، أمّا السعي من الصفا إلى المروة في الشوط الثاني فلا موجب لالغائه ، نظير اليد اليمنى التي غسلها بعد الشمال ، فمقتضى التشبيه المزبور الاجتزاء بالاحتساب من الصفا إذا كان قد بدأ بالمروة قبل الصفا ، ولا يحتاج إلى إعادة السعي بالصفا جديداً .
والجواب : أن الصحاح المتقدمة[٤] عن معاوية بن عمار دلت على إلغاء ما بيده من الأشواط ، وتخصيص الشوط الأول بالطرح والالغاء على خلاف إطلاق الصحاح المزبورة ، بل تخصيص بالفرد النادر .
وأمّا الروايتان فالاُولى ضعيفة بعلي بن أبي حمزة . مضافاً إلى أن كلمة "يعيد" معناها الالغاء وطرح جميع ما بيده والاستئناف من الأول ، فحالها حال تلك المطلقات المتقدمة الآمرة بالطرح ، وليس فيها التشبيه المزبور بالاكتفاء بغسل الشمال فقط .
وأمّا الرواية الثانية فالظاهر أنها معتبرة السند ، وإن كان الواقع في السند إسماعيل ابن مرار ، فانه وإن لم يوثق في كتب الرجال لكنه من رجال تفسير علي بن إبراهيم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٩ : ٤١٨ .
[٢] الوسائل ١٣ : ٤٨٨ / أبواب السعي ب ١٠ ح ٤ .
[٣] الوسائل ١٣ : ٤٨٨ / أبواب السعي ب ١٠ ح ٥ .
[٤] في الصفحة السابقة