المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٠١
وأمّا مكانها ، فيجب أن يكون عند مقام إبراهيم (عليه السلام) لقوله تعالى (واتَّخِذوا من مَقامِ إبراهيمَ مُصَلّى)[١] وللأخبار[٢] .
ثم إن الظاهر من صحيح معاوية بن عمار[٣] أن تكون الصلاة خلف المقام لقوله (عليه السلام) : "تجعله اماماً" سواء قرئ بالفتح أو بالكسر ، فلابد أن يكون المقام قدّامه ، وعليه فلا تجوز الصلاة عن يمينه أو يساره ، وإن ذهب بعضهم إلى جواز ذلك بدعوى أن المراد بالآية قرب المقام وهو صادق على جميع الأطراف ، ولكن يردّه صحيح معاوية الآمر بجعله قدامه .
فالمتحصل : أنه لا ريب في وجوب إتيان الصلاة خلف المقام ، بأن يجعله قدّامه حسب الروايات .
وأمّا الآية الكريمة (واتَّخِذوا مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصلّى) ففيها احتمالان :
أحدهما : أن يراد من المقام نفس الحجر الذي قام عليه إبراهيم (عليه السلام) وبنى الكعبة المقدّسة كما يظهر من بعض الأخبار ، وهذا الاحتمال بعيد ، إذ من الواضح أن اتخاذ الحجر مقاماً ومصلى ومكاناً للصلاة أمر متعذر لصغر الحجر وعدم إمكانه مكاناً للصلاة[٤] فلا بدّ من الالتزام بشيء من العناية ، بأن يدعى أن المراد من اتخاذه مصلّى اتخاذ جوانبه وأطرافه وما يقرب منه مصلى ، سواء كان خلفه أو أحد جانبيه .
ثانيهما : أن يراد من المصلى جعل المقام والحجر قدامه وأمامه ، بأن يصلي إليه ويستقبله ، وعلى كلا المعنيين إنما تجب الصلاة قريبة من المقام سواء كانت خلفه أو إلى أحد جانبيه فلا يجوز الابتعاد عنه ، وهذا الاحتمال هو المتعين استناداً إلى روايتين معتبرتين دلّتنا على إيقاع الصلاة خلف المقام وجعله إماماً ، مضافاً إلى دلالتهما على الصلاة قرب المقام :
الاُولى : معتبرة إبراهيم بن أبي محمود ، قال : "قلت للرضا (عليه السلام) : اُصلي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ١٢٥ .
[٢] الآتية قريباً .
[٣] المتقدِّمة في الصفحة السابقة .
[٤] العبارة لا تخلو من ركاكة