الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٨ - (المسألة الخامسة) ما تثبت به الطهارة بعد العلم بالنجاسة
التمسك بأصالة النجاسة حتى يظهر الرافع حيث امره (عليه السلام) بإعادة الصلاة لما لم يكن هو الغاسل بنفسه لقوله (عليه السلام):
«اما لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء»
و هو غلط فان ظاهر الخبر ان الأمر بإعادة الصلاة انما هو لبقاء المني لا لكون الجارية قد غسلته و غسلها غير معتبر و لا مطهر حتى لو فرض أنه إزالته عن الثوب و لم يجده فيه كان عليه إعادة الصلاة و غسل الثوب لعدم الاعتداد بغسلها فإنه توهم محض، بل الأمر في الإعادة و الغسل انما ابتنى على وجود المني، و بهذا التقريب يكون الخبر من أدلة المسألة كما ذكره المحدث المذكور فان مفهوم الخبر انه لو لم يجد المني لم يأمره (عليه السلام) بإعادة الصلاة، و فيه حينئذ دلالة على الاكتفاء بغسل الجارية كما هو المدعى (فان قيل) انه لو كان غسل الجارية معتبرا شرعا و موجبا لطهارة الثوب لم تجب الإعادة و ان وجد المني بعد ذلك لانه و ان علم بالمني فيه سابقا إلا انه قد بنى على طهارة الثوب طهارة شرعية موجبة لجواز الصلاة كجاهل النجاسة فلا تتعقبه الإعادة (لأنا نقول) ان غسل الجارية انما يكون غسلا شرعيا معتدا به لو لم يظهر فساده و اما بعد ظهور فساده فلا مجال للحكم بكونه شرعيا و قوله (عليه السلام):
«اما لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء»
يعني انك لو غسلت أنت لبالغت في إزالة النجاسة و لم يبق منها اثر فلم يكن عليك اعادة.
و مما يؤيد ما ذكرناه ايضا ان الظاهر من الأخبار ان الناس في الصدر الأول كانوا يدفعون ثيابهم للغسال لأجل غسلها من الأوساخ و النجاسات و يسترجعونها و يلبسونها و يصلون فيها من غير تناكر و لو كان ما ذكروه حقا من انه لا يتم الحكم بالطهارة إلا بتمليكه إياها لنقل ذلك. و ايضا فمن المعلوم وجود الأطفال في بيوت الأئمة (عليهم السلام) و بيوت أصحابهم و لا ريب في حصول النجاسات أيضا في ثيابهم منهم أو من غيرهم و لو كان ما ذكروه حقا لورد في خبر من الاخبار أو نقله ناقل في عصر من الأعصار و ليس فليس.