الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٦ - (المسألة الخامسة) ما تثبت به الطهارة بعد العلم بالنجاسة
الأمين الأسترآبادي و المحقق السيد نعمة الله الجزائري فإنهما نقلا عن جملة من علماء عصريهما انهم كانوا لأجل هذه الشبهة يهبون ثيابهم للقصارين أو يبيعونها عليهم ثم يشترونها منهم مستندين الى ما قدمنا نقله عن المحقق المذكور، ثم ردا ذلك بان المستفاد من الاخبار ان كل ذي عمل فهو مؤتمن على عمله ما لم يظهر منه خلافه، قال الأمين الأسترآبادي في الفوائد المدنية في عد جملة من أغلاط الفقهاء: و من جملتها ان جمعا من أرباب التدقيق منهم زعموا انه إذا علمنا نجاسة ثوب مثلا لا نحكم بطهارته إلا إذا قطعنا بإزالتها أو شهد عندنا شاهدان عدلان لان اليقين لا ينقض إلا بيقين أو بما جعله الشارع في حكم اليقين و هو شهادة العدلين في الوقائع الجزئية. و انا أقول: لنا على بطلان دقتهم دليلان:
(الأول) ان اللبيب الذي تتبع أحاديثنا بعين الاعتبار و الاختبار يقطع بأنه يستفاد منها ان كل ذي عمل مؤتمن على عمله ما لم يظهر خلافه، و ان شئت ان تعلم كل ما علمنا فانظر إلى الأحاديث الواردة في القصارين و الجزارين و حديث تطهير الجارية ثوب سيدها [١] و الحديث الصريح في ان الحجام مؤتمن في تطهير موضع الحجامة [٢] لكن لا بد من قريحة قويمة و فطنة مستقيمة و إلا لا تعبت نفسك و غيرك فان كلا ميسر لما خلق له. و (الدليل الثاني) ان هذه المسألة مما يعم به البلوى فلو كان مضيقا كما زعموا لظهر عندنا منه اثر واضح بين، و لم يظهر منهم (عليهم السلام) إلا ما يدل على التوسعة و قد بلغني أن جمعا من فحول علمائهم المتورعين يهبون الثياب النجسة للقصارين ثم يسترجعونها و من المعلوم عند الفقيه الحاذق ان هذه الحيلة غير نافعة. انتهى كلامه.
أقول: و من الاخبار التي أشار إليها
ما ورد في صحيحة الفضلاء [٣] «أنهم سألوا أبا جعفر (عليه السلام) عن شراء اللحم من الأسواق و لا يدرون ما صنع القصابون؟
[١] المروي في الوسائل في الباب ١٨ من أبواب النجاسات و سيأتي ص ٢٨٧.
[٢] المروي في الوسائل في الباب ٥٦ من النجاسات و سيأتي ص ٢٨٧.
[٣] المروية في الوسائل في الباب ٢٩ من الذبائح.