الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠٥ - المسألة الاولى في حكم منجزات المريض
قالوه في بيع الفضولي.
و أنت خبير بأنه و ان اشتهر ذلك في كلامهم، و بنوا عليه في نقضهم و إبرامهم، إلا أنا لم نظفر له بدليل في أمثال هذه المقامات، إلا على وجوه اعتبارية لا تصلح أن تكون مستندا في الأحكام الشرعية، كما حققنا ذلك بما لا مزيد عليه فيما تقدم في مسئلة البيع الفضولي من كتاب البيع [١] حيث إن المشهور بينهم صحته لوجوه اعتبارية، لفقوها و تخريجات وهمية صوروها، مع أن الأخبار تردها و تمنعها كما أوضحنا ذلك في الموضع المشار إليه بأوضح بيان، لم يسبق إليه أحد من علمائنا الأعيان، و يزيده تأكيدا أنه لا يخفى أن مقتضى الأدلة كتابا و سنة هو وجوب الوفاء بالعقود، و ترتب أثرها عليها من جواز التصرف بجميع أنواع التصرفات، و إبطال ذلك يحتاج الى دليل قاطع، ليمكن الخروج به عن الدليل الأول، فما خرج بدليل وجب الوقوف فيه على ما اقتضاه الدليل، و ما لم يقم عليه دليل من كتاب و سنة فهو باق على مقتضى الدليل الأول و حينئذ فلزوم التصرف بعد البرء في موضع النزاع كما وقع عليه الاتفاق، انما نشأ من لزوم الوصية أولا في حال المرض، كما ندعيه، الا انه انما وقعت الوصية صحيحة غير لازمة كما يدعونه، حتى فرعوا عليه هذا القول.
و سادسها- ما تقدمت الإشارة إليه من عدم صلوح هذه الروايات لمعارضة ما ذكرناه من الأخبار، لما فيها من الإجمال، بل الاختلال في جملة منها، و الاعتلال الموجب لسقوطها عن درجة الاستدلال، و ها نحن نشير الى تلك الأخبار على التفصيل.
فمنها رواية علي بن عقبة، و هي أوضح أدلة القائلين بذلك القول المشهور، و أظهر الوجوه فيها عندي هو الحمل على التقية، لمطابقتها كما عرفت للرواية العامية، و تعارضها على الخصوص، بما رواه
في الفقيه عن هارون بن مسلم عن
[١] ج ١٨ ص ٣٧٦.