الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٤ - و منها أنه لو أوصى بعتق رقبة بثمن معين فلم يجدها بذلك الثمن
لكنه ثقة، فتبني حجيتها على قبول الموثق، أو على جبر الضعف بالشهرة، و على ما بيناه لا ضرورة الى ذلك، لموافقة مضمونها للقواعد إذا قيدت باليأس من تحصيل النسمة بالشرط، انتهى.
أقول: الظاهر- و الله سبحانه و أولياؤه أعلم- أن الموصي أوصى بشراء نسمة تكون مما يساوى هذا الثمن عرفا، و اتفق حصول بعض أفراد هذا النوع بأقل من هذا الثمن، فان الحكم فيه ما ذكر من صحة الشراء و إعطاء الزائد النسمة.
أما صحة الشراء فلأن المفروض أنه من النوع الذي أمر به، و ان اتفق حصوله بأقل من الثمن المعين، لأن الموصي إنما قصد بتعيين الثمن بيان النوع الذي يريده، بمعنى أنه يكون من الأنواع التي تكون قيمتها بحسب العرف و العادة خمسمائة درهم، فالغرض إنما هو بيان النوع، و الذي اشتراه الوصي من هذا النوع، إلا أنه اتفق له بأقل من الثمن المحدود، و حينئذ فزيادة الثمن و نقصانه غير ملحوظ في الأمر بالشراء، و انما الملحوظ تعيين النوع، و قد حصل، فلا مخالفة في الرواية بوجه من الوجوه، و لا يحتاج الى تنزيلها على تعذر الشراء بالقدر، كما نقله عن الأصحاب، و لا الى الحمل على اليأس من العمل بمقتضى الوصية كما ذكره، لأن العمل بمقتضى الوصية قد حصل بشراء تلك النسمة، حيث انها من النوع الذي أراده الموصي، و الثمن لا مدخل له في ذلك حيث انه انما ذكر لبيان ذلك النوع و معرفته، لا أنه ملحوظ له أولا و بالذات كما توهمه حتى أنه بالنقصان عنه قد خالف مقتض الوصية، و ما ذكرناه بحمد الله سبحانه صحيح، لا قصور فيه و لا ريب يعتريه.
و أما صرف الزائد فهو يرجع الى صرفه في وجوه البر، كما هو المقرر في مثله.