الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٥ - المسئلة الثانية في وقت انتقال الموصى به إلى ملك الموصى له
القبول، و ان كانت الوصية لمعين، بل ربما ظهر من إطلاقها العدم، و أنه لا يتوقف على أزيد من الإيجاب بالألفاظ المذكورة، إلا أنه خلاف ما يفهم من عامة كلامهم.
و من الأخبار في ذلك
صحيحة زرارة [١] «عن أبى جعفر (عليه السلام) في رجل أوصى بثلث ماله في أعماله و أخواله، فقال: لأعمامه الثلثان و لأخواله الثلث».
و روى في التهذيب عن عبد الرحمن بن أبى عبد الله [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة قالت لأمها: إن كنت بعدي فجاريتي لك، فقضى أن ذلك جائز و ان كانت الابنة بعدها فهي جاريتها».
الى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الآتي- ان شاء الله تعالى- جملة منها، فإنها غير مشتملة إلا على الإيجاب خاصة، كما سيظهر ان شاء الله تعالى.
المسئلة الثانية [في وقت انتقال الموصى به إلى ملك الموصى له]:
قال الشيخ في الخلاف: إذا أوصى له بشيء فإنه ينتقل الى ملك الموصى له، بوفاة الموصى، و قال في المبسوط: إذا أوصى لرجل بشيء فإن ملكه لا يزول عن ذلك الشيء قبل وفاته بلا خلاف، و إذا مات الموصى متى ينتقل الملك الى الموصى له؟ قيل: فيه قولان: أحدهما- ينتقل بشرطين، وفاة الموصي و قبول الموصى له، و إذا وجد الشرطان انتقل الملك عقيب القبول.
و القول الثاني- أنه يراعى ان قبل الوصية تبين انه انتقل اليه الملك بوفاته، و ان لم يقبل تبين أن الملك انتقل إلى الورثة بوفاته.
و قيل: فيه قول ثالث- و هو أن الملك ينتقل الى الموصى له بوفاة الموصي مثل الميراث، و يدخل في ملك الورثة بوفاته، فان قبل ذلك استقر ملكه عليه، و ان رد انتقل عنه الى ورثته، قال: و هذا قول ضعيف، لا يفرع عليه، بل على الأول ثم قال بعد ذلك: الأقوى أن يقال. ان الشيء الموصى به ينتقل الى ملك
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٥ ح ٣، التهذيب ج ٩ ص ٢١٤ ح ٨٤٥. الوسائل ج ١٣ ص ٤٥٤ الباب ٦٢.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ٢٠٠ ح ٧٩٧. الوسائل ج ١٣ ص ٣٧٥ ح ١١.