الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٦ - الثالث في كون إجازة الوارث بعد موت الموصي تنفيذا للوصية
الإجازة له لا يقتضي الملك، لأن الحق أعم منه، فتصرف الموصي في حكمه، و اجازة الوارث في معنى إسقاط حقه، و لأنه لو برأ من مرضه نفذت تصرفاته المنجزة مع كونها كانت متوقفة على اجازة الوارث كالوصية، و لم يفتقر الى الاستيناف فدل على اعتبار ما وقع من الموصي لا على فساده، و بهذا ترجح كونها تنفيذا، و مما علل به الاحتمال الآخر، انتقال الحق إلى الوارث بالموت، و زوال ملك الموصي، و أن تصرف الموصي في الزائد عن الثلث منهي عنه، و النهي يقتضي الفساد، لأن الزيادة حق الورثة فيلغو تصرف الموصي فيها، و تكون العطية من الوارث.
و أجاب عن ذلك في المسالك بالمنع من كون التلفظ بالوصية منهيا عنه، و كون النهي في ذلك يقتضي الفساد، و لو سلم فإنما يقتضيه لو لم يخسر الوارث و نمنع من كون الزيادة حقا للورثة، بل هي ملك الموصي، غايته أن حقهم قد تعلق بها، و مع الإجازة تسقط كإجازة المرتهن تصرف الراهن، انتهى.
أقول: لا يخفى عليك ما في هذه التعليلات العليلة من الطرفين، من عدم الصلوح لتأسيس الأحكام الشرعية في البين، إلا أن ما علل به الاحتمال المذكور و ان كان خلاف ما عليه الجمهور هو الأقرب الى الأخبار، و الأنسب بالاعتبار.
و مما يدل على ما ادعاه من زوال ملك الموصي عن الزائد، و أن تصرفه منهي عنه، قوله (عليه السلام) في رواية حمران المتقدمة» لأنه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك، فلا يجوز له ذلك» و مما يؤيد ذلك أيضا قوله (عليه السلام) في مكاتبة أحمد بن إسحاق المتضمنة للإجازة بعد الموت «فان تفضلتم و كنتم الورثة كان جائزا لكم» و المراد الإجازة لما زاد على الثلث، فان فيه نوع إشارة الى أن ذلك عطية منهم للموصى له، و تفضل منهم عليه، و يحتمل أن يكون ذلك بالنسبة الى الموصي بإجازة وصيته، فيكون التفضل عليه.
و بالجملة فإن الأقرب الى الاعتبار و الأنسب بالأخبار، هو ما علل به الاحتمال المذكور، و جميع ما أجيب به عنه و ما علل به القول المشهور لا يخلو من القصور،