الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٧ - المسئلة الثانية في تقويم المنافع الموصى بها
قيمتها خمسون في المثال المذكور، و انما الخلاف في المنفعة المؤبدة، و قد اختلفوا فيها على أقوال ثلاثة، و السبب في هذا الاختلاف- مع عدم النص- خلو العين من المنافع عند بعض، فالوصية بمنافعها في قوة الوصية بها، و ثبوتها عند بعض كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى بيانه، و قد نقل هذه الأقوال الثلاثة الشيخ في المبسوط و من تأخر عنه، و الظاهر أنها كلها للعامة.
أحدها- أن تقوم العين بمنافعها و يخرج مجموع القيمة من الثلث، فان خرجت من الثلث لزمت الوصية في منفعتها، و ان لم تخرج من الثلث و ضاق الثلث عنها لزمت الوصية في القدر الذي يخرج منه، فيكون للموصى له من العبد بقدر ما يخرج من الثلث، و الباقي للورثة.
احتج من قال بهذا القول: بأن استحقاق المنفعة على التأبيد بمنزلة إتلاف الرقبة، لأن الغرض من الأعيان انما هو المنافع، فيجب أن تقوم الرقبة، و لأن تقويم المنفعة متعذر لأنها غير معلومة، و لا محدودة لأن مدة العمر غير معلومة فلا يمكن تقويمها إلا بتقويم العين، و بالجملة فإنها لسلب جميع منافعها قد خرجت عن التقويم، فقد فات على الورثة جميع القيمة، فكانت العين هي الغاية.
و ثانيها- تقويم المنفعة من الثلث على الموصى له، و الرقبة على الورثة، و ان كانت مسلوبة المنافع، و مرجعه الى أن المعتبر ما بين قيمتها بمنافعها أو قيمتها مسلوبة المنافع، و على هذا تحسب قيمة الرقبة عن التركة.
احتج القائل بهذا القول بأن الرقبة تنتقل إلى الورثة كما تنتقل المنفعة الى الموصى له، فوجب أن يقوم على من انتقلت اليه، و بأن الوارث يقدر على الانتفاع بها بالعتق لو كان مملوكا، و بيعها عن الموصى له أو مطلقا، و هبتها، و الوصية بها، فلا وجه لاحتسابها على الموصى له كما ادعاه القائل الأول، و يمكن الانتفاع من البستان بما ينكسر من جزوعه و ييبس، و من الدار بآلاتها إذا خربت و خرجت عن صلاحية السكنى، و لم يعمرها الموصى له بمنفعتها، فحينئذ