الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٦ - تتميم في صحة البيع مع الجهل بفساده
موت المورث حالة البيع، فإن البائع باع ما هو ملكه لحصول الشرط المعتبر في اللزوم، و صدور البيع من مالك أمره، و وجه البطلان في الموضعين اتحاد المسئلتين، في أنه باع مال غيره بحسب الظاهر، فيصير باطلا، و القائل بالصحة هنا نظر الى وقوع البيع على ملكه واقعا، حيث انه وقت البيع قد انتقل إليه بالإرث، و ان كان بحسب الظاهر أنه مال غيره، لعدم علمه بالوفاة و الانتقال اليه، و اعترض ذلك في المسالك بناء على ما اعترض به في تلك المسئلة مما قدمنا الإشارة إليه، فقال هنا أيضا: و يشكل بما مر من عدم قصده الى البيع اللازم، بل انما قصد بيع غيره، و أقدم على عقد الفضولي، فينبغي أن يعتبر رضاه به مع ظهور الحال خصوصا مع ادعاء عدم القصد الى البيع على تقدير كونه ملكه، و لعل هذا أقوى لدلالة القرائن عليه، فلا أقل من جعله احتمالا مساويا للقصد الى البيع مطلقا، فلا يبقى وثوق بالقصد المعتبر في لزوم البيع، إلا أن يقال: ان المعتبر هو القصد الى بيع لازم و توقفه على اجازة المالك أمر آخر، و الى مثل هذا نظر المصنف و جزم بصحة البيع، و مثله ما لو باع مال غيره فظهر شراء وكيله له، انتهى.
أقول: لا يخفى أن من باع مال غيره بغير اذنه و منه بيع هذا الوارث مال مورثه بناء على حياته فإنه لا يخلو من أن يكون غاصبا أو فضوليا، و على تقدير القول بصحة بيع الفضولي، فإنه عندهم موقوف في لزومه على اجازة المالك، و ان عدمها يبطل، و الإجازة هنا غير ممكنة لظهور موته وقت البيع كما هو المفروض، فيؤل الأمر إلى البطلان على كل من التقديرين، هذا مع تسليم صحة البيع الفضولي و إلا فقد عرفت أن الحق فيه أنه باطل كما مضى تحقيقه في كتاب البيع بما لا مزيد عليه [١] و حينئذ فيبني الأمر في ذلك على أن التصرف الذي يكون بحسب الواقع شرعيا و ان لم يكن بحسب الظاهر كذلك، هل يترتب عليه ما يترتب على الشرعي ظاهرا و واقعا أم لا؟ و بعبارة أخرى موافقة الواقع و ان لم يتعلق به
[١] ج ١٨ ص ٣٧٦.