الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٩ - الخامس في دخول دية الخطأ و أرش الجناية في الوصية
الوصية، و يؤخذ منها الثلث، و أما الدية المأخوذة في العمد فهل تدخل في ذلك أم لا؟ اشكال، سواء قلنا بأن العمد موجب لأحد الأمرين، القصاص أو الدية، أو أن الدية انما تثبت صلحا، و الصلح لا يتقيد بالدية، بل يصلح بزيادة منها و نقصان، فيكون القول بذلك أبعد، و ظاهر الأصحاب القول بدخولها، قال في القواعد: و لو قتل خطأ أو استحق أرشا خرجت الوصية من ثلث تركته و ثلث ديته و أرشه، و كذا العمد إذا تراضوا بالدية.
و قال في المسالك- بعد قول المصنف «ان وصيته ماضية من ثلث تركته و ديته و أرش جراحته» ما صورته: و يظهر من قوله (عليه السلام) «و ديته» أن الحكم مخصوص بقتل الخطإ، لأنه هو الموجب للدية على الإطلاق، و أما العمد فان قيل:
انه يوجب أحد الأمرين القصاص أو الدية دخل في العبارة، لأن الدية أحد الأمرين المترتبين على الوفاة المستندة إلى القتل، فكانت الدية مقارنة للوفاة كالخطإ و ان كان لها بدل، و أما على قول المشهور، من أن موجب العمد هو القصاص، و انما تثبت الدية صلحا، و الصلح لا يتقيد بالدية، بل يصلح بزيادة عنها و نقصان ففي دخوله في العبارة تكلف، و قد يندفع بأنه حينئذ عوض القصاص الذي هو موروث عن المجني عليه، و عوض الموروث موروث، و ربما أشكل من وجه آخر و هو أن الموروث انما هو القصاص و ليس بمال، فلا يتعلق به الحق المالي المترتب على مال الميت، و يندفع بأنه بقبوله المعاوضة بالصلح على مال في قوة الحق المالي و زيادة، انتهى.
أقول: الواجب هو تحقيق الحكم الشرعي في ذلك، و أنه هل تدخل دية العمد في هذا الحكم أم لا؟ سواء دخلت في عبارة المصنف أم لا، و تطويل هذا الكلام في تكلف دخولها تحت عبارة المصنف لا يجدى نفعا، إلا مع قيام دليل على هذه القاعدة التي بنوا عليها، و هو أن المعتبر من الثلث ما كان مالا للميت حال الوفاة، دون ما تقدم عليها و ما تأخر عنها، مع انهم لم يستندوا فيه الى دليل،