الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦ - المقام الأول في عزل الوكيل نفسه
من باب العقود كلفظ وكلتك و نحوه، و إنما اشتملت على مجرد الاذن و الأمر الذي هو عندهم أيضا من باب الإباحة.
و بذلك يظهر لك أن الأظهر و الأقوى بالنظر الى مراجعة الأخبار و العمل بما دلت عليه هو أنه بعزله نفسه- علم المالك أو لم يعلم- لا تبطل الوكالة، لبقاء الاذن المفهوم من تلك الأوامر التي اشتملت عليها الأخبار ما لم يعزله المالك، و يصرح بعزله.
و بالجملة فإني لم أقف على دليل من النصوص يدل على البطلان بعزله نفسه، غير ما يدعونه من الإجماع، و مقتضى النصوص المذكورة و عموم أدلة الوكالة هو البقاء على مقتضاها، حتى يثبت المخرج من ذلك، و المانع منه، و ليس الأعزل الموكل و نحوه مما سيأتي، و أما عزله نفسه و كونه مبطلا لها فلم أقف فيه على نص، و مجرد كونها من العقود الجائزة لا يوجب ما ذكروه من بطلانها بعزله نفسه، و انه فسخ لها، بل غاية ما يوجبه أنه لا يلزمه شرعا و لا يجب القيام بذلك، كما هو مقتضى العقود اللازمة، بل ان شاء فعل و ان شاء لم يفعل، و عدم مشية الفعل في وقت عزله نفسه و رده لها، لا يوجب منعه من الرجوع متى أراد، الا أن يعزله الموكل.
قال في المسالك- في بيان تطبيق ما قدمنا نقله عنهم من الاحتمال الدال على جواز التصرف على ما ذكروه في أصل المسئلة، من بطلان الوكالة و عدم جواز التصرف ما لفظه-: و يمكن الجمع بين كونها عقدا جائزا تبطل بالرد، و عدم بطلان التصرف بالرد، بأن يحكم ببطلان الوكالة الخاصة و ما يترتب عليها من الجعل لو كان، و بقاء الاذن العام.
أقول: لا يخفى ما فيه من التكلف البعيد، بل التحمل الغير السديد، أما أولا فبما أشرنا إليه آنفا من أنه لا منافاة بين كونها عقدا جائزا و بين كونها صحيحة مع الرد، و عزله نفسه، لأن جوازها ليس الا بمعنى عدم وجوب القيام